ومثال آخر: ما رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه في الحديث المشهور وفيه: «أما النار فينشئ الله لها أقوامًا» ؛ والصواب: «أما الجنة فينشئ الله لها أقوامًا» كما هو في الصحيحين، وممن قال ذلك ابن حجر وابن القيم؛ لأنه يخالف كثيرًا من النصوص القرآنية [1] .
2 -أن يجعل الراوي متن هذا الحديث على إسناد آخر, ويجعل إسناده لمتن آخر.
مثاله: أن (البخاري) رضي الله عنه قدم بغداد فاجتمع قبل مجلسه قوم من أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة التفت إليهم، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل [2] .
* الأسباب الحاملة على القلب:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده. من طريق صالح بن كيسان عن الأعرج عن أبي هريرة (7449) .
قلت: وهي لفظة شاذة.
قال ابن حجر في الفتح: قال أبو الحسم القابسي المعروف في هذا الموضع أن الله ينشيء للجنة خلقًا , أما النار فيضع فيها قدمه. ثم قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أن ينشيء للنار خلقًا إلا هذا. فتح الباري (15/ 400) .
وقال ابن القيم: وكما انقلب على بعضهم حديث (لا يزال يلقى في النار فتقول) : هل من مزيد .... إلى أن قال: (وأما الجنة فينشى الله لها خلقا يسكنهم إياها فقال: وأما النار فينشئ الله لها خلقا يسكنهم إياها) . الزاد (1/ 226) .
(2) سير أعلام النبلاء (12/ 408) .