إلا بعد مسيرة يومين ومن ثم (تنزل بطن) النخلة التي سميت الحادثة بها وما تلاها من أحداث بعدها غيرت مجرى الدعوة كاملًا كما هو ما نريده في كتابنا هذا وكانت على الخطوط الرئيسة التالية:
1 -فحوى كتاب رسول الله -الكتمان.
2 -الغاية منه الأمتثال للأمر العسكري وطاعة رسول الله.
3 -القيادة بأمر أمير رسول الله.
4 -الخيرة ولا الاستكراه في القتال من رغب أكمل ومن لم يرغب يرجع.
وبالرغم من أن أحداثًا ومعارك وغزوات حدثت قبل هذه ونزل فيها سور وأياتعظيمة سجلت تفاصيلها العريضة والدقيقة إلاّ أن هذه التي نزل فيها الأمر الآلهي العظيم ذلك لأنها وقعت في أول شهر رجب الحرام فأثارت حمية الجاهلية وأهل الكتاب واستغلوها للنيل من النبي صلى الله عليه وسلم من دينه ومن بعثته بالقول بأنه انتهك الحرمات وأحدث القتل والقتال فيها فأشكلت الحادثة في ساعاتها الأولى على رسول الله وفتحت فرصة وفجوه للهجوم المضاد من المشركين الذين يقدسون هذه الاشهر لا لأجل دين الله وإنما لأجل تثبيت ما هم عليه من الجاهلية الشنيعة التي يعيشون ويقتاتون عليه ويستأسرون بمصالحهم على مصالح غيرهم في هذه الأشهر الحرم.
ولما أكثر الناس من هذا القول، أنزل الله تعالى شريعته وحكمته في هذا الأمر فاصلًا بين ما هو حق وبين ماهو باطل (( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنه أكبر من القتل ... ) ) (217) سورة البقرة.
قال ابن اسحاق: كما ذكره أبن كثير في تفسيره فلما تجلى عن عبدالله بن جحش وأصحابة ما كان حين نزل القرآن طمعوا في الأجر فقالوا: يارسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فأنزل الله عز وجل الآية (218) (( إن الذين آمنوا واللذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمه الله والله غفور رحيم ) ) (وهذا أنطمع في الأجر هو الرحمة هو عمود الرحمة) الذين يرجون به رحمه الله وغفرانه.