وهنا: يبدأ عمود الرحمة ينهض ويقام ما بين العلم بالشيء علمًا واضحًا بينًا تنجلي به أسباب الجهل بالأفعال وما بين إقامة الحق ومحاربة الظلم وأي صبر يتجلد به نبي الله وكليمه وصنيعه موسى وها قد علم وها قد عرف كل سبب
الرحمة بالمساكين في الحيلولة دون أخذ سفينتهم غصبا ولو كان ذلك بإحداث العيب فيها عنوة والرحمة بمنع جور الملك أن يمتد ظلمة على عامة الناس المساكين وأين كان الأمر الرشيد في هذا الفعل الأمر الرشيد هو بهذا الفعل الدقيق الذي يتجه إلى التضحية والإيثار وتحمل الأذى بالصبر والابتعاد عن التصادم فتخريب السفينة فعل رشيد وهو عند الله رحمه مما اذا امتنع عن اعطاء السفينة الى الملك أو التصادم معه وهم لا حول لهم ولا قوة.
لقد مرت بحياة النبي موسى عليه السلام عدة حوادث (قتل) ذكرتها آيات الله
في محكم تنزيله متفرقات في سورة عدة وقد ذكرت كل حادثة قتل مترادفة مع ذكر اسبابها مباشرة وكل منها كانت بوقت وظرف مختلف عن الاخرى وكل منها كذلك احيطت بعناية خاصة من مراحل نبوته وبعثته عليه السلام بحيث كانت كل واحدة منها عبرة ودرس في الايمان والتصديق بنبوته وكذلك تكون آية لمن حوله ولمن خلفه ولعلنا وقبل الدخول لموضوع حديثنا نأتي إلى ذكر تلك الحوادث من دون ذكر الآيات كاملة وهي مرتبة زمنيًا مع سيرة حياته عليه السلام وهي كالتالي:
1.قتل الرجل القبطي وهو في مصر قبل بعثته عليه السلام.
2.قتل فرعون لزوجه وللسحرة الذين آمنوا بموسى.
3.خسف الارض بقارون وبداره وبملكة.
4.غرق فرعون وجنده.
5.حادثة قتل النفس من بني اسرائيل (في سورة البقرة) وذلك من أجل فرض الشريعة والقضاء العادل بإقامة الحدود.
6.حادثة قتل الغلام التي نحن بصدد الحديث عنها من سورة الكهف قال تعالى الآية (74)
(( فانطلقا حتى إذا لقيا غلامًا فقتله قال أقتلت نفسًا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرا ) )