فكان لا بد أن يصدر الحكم فورًا وأن يتوضح سبب الخرق وإحداث العيب فالوقت لا يتسع (والصبر) ينفذ فالريب الذي ظهر لا بد أن يزول بظهور السلطان وبيان سبب الفعله (الجرم) وهنا لا بد لنا من وقفه للرجوع إلى آيات الله في القرآن العظيم لنقرأ ما جاءت به من جلاء هذا الريب
إن جلاء الريب في الآيات جاء بعد أن قضى موسى عليه السلام مع عبد الله الذي آتاه الرحمة والعلم (القصص أو الاحداث الثلاث) أي أننا نحن الذين نقرأ القرآن نعيش بأحداث القصص الثلاث ثم ننتهي إلى الآيات التي تذكر أسباب الافعال وزوال الريب والتعجب إلا أننا هنا وفي كتابنا نقوم بربط القصة الواحدةباحداثها كاملة بعضها ببعض، الافعال والأسباب والعلل وبشكل منفصل لتحقيق أهداف وغايات ما نريده وذلك بتفصيل وترتيب فقرات الموضوع أولًا بأول (عن القصة الثانيه والثالثة وهكذا.
أولًا: ونبدأ النظر والتحليل بالقصة الاولى: السفينة وأصحابها المساكين
قال تعالى الآية (71) (( فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال اخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرا ) )
وقال تعالى الآية (79) (( وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) )
العلم الذي آتاه الله للعبد يتفرع إلى جهتين:
الجهة الاولى: بأصحاب السفينة كانوا مساكين.
الجهة الثانية: الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا
وهنا ينجلي (دور) النبي موسى عليه السلام وذلك على الشكل الذي نشير إلية ونؤمن به وإن كان ذلك من علم الماضي الذي طوى التاريخ أحداثه إلا أن سيرة حياته الشريفة كما جاءت في آيات الله تبارك وتعالى تعطينا دلائل لا ريب فيها أنه كان عليه السلام قويًا لا يخاف أبدًا كما وصفه ربه تعالى وكان شريعة نافذة لا صبر لدية مع الظلمة والملوك الجبابرة ولذلك كان يقول له العبد الذي آتاه الله رحمة وعلما (( إنك لن تستطيع معي صبرا ) )
اولًا: لا يستطيع النبي موسى صبرًا أمام من يأتي الأفعال المريبة والظاهرة بمخالفة شرع الله
ثانيًا: لا يستطيع النبي موسى صبرًا إذا علم أن هناك ملكًا ظالمًا يجور بملكة وسلطانه على المساكين ويحرمهم أسباب رزقهم وعيشهم