الآية (123) (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين)
وهكذا كان الأمر في بدايته عندما نزل على ذي القرنين بالاختيار كيفما وجده في واقع حال الناس بكفرهم سواء كان شديدًا قاسيًا أم بدرجة ضعيفة بقوله تعالى (إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا)
وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته للإسلام فإن الأمر من حيث نهجة أصبح سنة وركنًا من أركان الدين فنزل أمر الله قاطعًا حاسمًا وليس فيه خيار
1 -الأمر في حياة النبي جهاد
2 -الأمر في حياة النبي ومن بعده الذين آمنوا جهاد وقتال .. (ركن وسنة)
ولماذا وكيف؟ وأين ذلك كله من الرحمة
قال تعالى في سورة البقرة الآية (193) (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)
-والفتنة تعني في هذه الآية الشرك وإن الشرك لظلم عظيم
-وقتال المشركين لما فيه من قتل الرجال وإزهاق الأرواح
فإن الله عز وجل يقول (والفتنة أشد من القتل .. ) 191) البقرة
أي أن بقاء الشرك أي الفتنة ظاهره هي أكبر عند الله من القتل ذاته ومن هذا الأمر نرجع إلى المعنى العظيم الذي أمر به رب العزة ورسوله ومن بعده المؤمنين أن يقاتلوا المشركين أينما وجدوا ويتخنوا فيهم القتل وإن خمدت الفتنة وأختفت فإن الدين دين الله يظهر ويعلو شأنه على الأرض ويكون رحمة للناس وأمنا
وكذلك فيما إذا عم العهد والأتفاق بين المشركين وأمة المؤمنين فلا نقص لهذا العهد إلاّ إذا نقض أهل الشرك عهدهم وليس هناك مولاة للمشرك أبدًا فقد جاء في تفسير إبن كثير للآية (73) من الأنفال قال تعالى {والذين كفروا بعضهم؟ أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير}