وإذ قال ابراهيم رب اجعل هذا بلدًا أمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله وباليوم الأخر ... ) البقرة الأية (126)
نلاحظ في هذه الآية الكريمة أن دعاء أو طلب سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام بني على قاعدتين أساسيتين أو أننا نقول أن قاعدة أساسية أولى أرتكزت على شرط توفرها أو تواجدها القاعدة الثانية، ومن ثم وبعدها إذا لبت كل قاعدة المكونات الأساسية كاملة لكل منها ولم يكن هناك أي تنافر أو عدم توافق للانسجام التام فيما بينهما يأتي دور أو ظرف توافر وجود الرزق.
تفاصيل هذه المقدمة:
القاعدة الأساسية الأولى:
قال ابراهيم الخليل قال تعالى: (رب اجعل هذا بلدًا آمنًا) :
وكلمة آمنًا يأتي المعنى من الأمن والأمن الاستقرار بالمعنى الشرعي المكان الخالي من أي حركة مضادة للحياة الانسانية بأبسط مساراتها اليومية أي لا قتال ولا مكر ولا خداع في التعامل ولا انتقاص ولا زيادة في البيع والشراء وتؤدي الحقوق والواجبات الانسانية على أكمل وجهها.
ولما كانت كل هذه الصفات والخصال هي من الأمور المواكبة للفطرة والبديهة فإن أي انسان عاقل يستطيع أن يؤديها كاملة بدون عناء أو تكلف ولكن الجهل بعلم أبسط الأشياء وانغماس المرء بصعوبة المعاملات على اختلاف مشاربها يجعل المرء خاضعًا لأهواء تقوده إلى الصراع الدامي في تحقيق سبل استمرار عيشه وبناء على هذا فإن تحقيق شرط الأمان ليس بالأمر السهل وقد يتطلب مجازفة وصراعًا ليتغلب على هوى نفسه أولًا ومن ثم على هوى غيره وقد يكون هوى غيره من الصعوبة أو من الاستحالة العيش معها ولذا فإن تحقيق شرط الأمان لبلد من بشر وحجر وشجر يتطلب معونة خارقة ومعجزة لا يقوى أحد على مقاومتها وكان دعاء ابراهيم الخليل عليه السلام: يطلب من ربه تبارك وتعالى هذه المعونة الخارقة المعجزة لتحقيق الأمن أولًا لبلد هو (مكة المكرمة) وكان ما كان، وتحقق الدعاء وجاء اليوم الذي أصبح هذا البلد آمنًا آمينًا حتى جاء الوقت ليقسم رب العزة (بهذا البلد الأمين) .