قال تعالى في سورة البقرة
الآية (158) (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع وننقص من الاموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) )
الآية (156) (( اللذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) )
الآية (157) (( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولائك هم المهتدون ) )
رأينا في الصفحات القليلة الماضيات فئتين من العباد:
الفئة الأولى: صنفها الله عز وجل بالتي تؤتي بالطاعات غير مشروطة بزمن ولا بمكان محددين وكما وضحناها يعود التصنيف هذا إلى الطاعات مطلقة الارتباط والانتماء.
والفئة الثانية: جاءت مصنفة من رب العزة بارتباطها في أعمالها وطاعتها بليلة القدر خالصة لله تبارك وتعالى.
في الفئة الأولى أشرطها ربها بكمال طاعتها بـ (لعلها ترحم)
-وفي الفئة الثانية (قال بأن الليلة وما أنزل فيها وما يقوم بها هي(من الرحمة)
وهنا وفي هذا (التصنيف) نقول عن هذه الفئات بأنها ليست منعزلة أو مفصولة أو محدودة بالعدد عن بعضها أبدًا وليس هناك فصل بالجنس على الأطلاق وإنما التصنيف بالأداء والطاعات والهمم ليس إلاّ وإن كان كل فرد منها لا يحمل إلا وزره ومن أجل هذه الإشارة أو التنبية نعطف هنا على ذكر فئة ثالثه من عباد الله صنفها رب العزة وخاطبها بخاصية متفردة ليست هي من فئة الليلة المباركة وليست هي الفئة المشروطة بالطاعات وإنما اطلق واضاف عليها تقربًا شديدًا إليه جل جلاله وكأنه أزال كل وسيط فخصها كما قال (أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه) فقد أعطيت عدلان ونعمة فالعدلان هما الصلوات والرحمة واما النعمة: فأولائك هم المهتدون.
وهذه الفئة هي الصابرة المحتسبة على الابتلاء الذي يصيبها من رب العالمين.
فالابتلاء: بالخوف والجوع ونقص بالمال والنفس والثمرات ومصيبة الموت هي أثقل بالميزان بالثواب عند الله تبارك وتعالى من تلك الطاعات والعبادات ذلك لأن كل هذا الابتلاء بكل مسميات ومكان حدوثة سواء كان الخوف فليس به مشيئة في حدوثة أو حدوث تبعاته في الجسم أو في غيره وكذلك الجوع فهو من بديع