الحمدلله خالق الموت والحياة الرحمن الرحيم المنعم على عباده بالحياة الدنيا ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ندعوه وكل رجائنا منه أن يكون هذا الكتاب والفائدة المرجوة منه خالصًا له كما هدانا إليه نبي الهدى والرحمه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وعلى من والاه واتبع سنته ومن اقتدى أثرها الى يوم الدين.
وبعد:
لعل جملة قالها (رجل صالح آتاه لله من كل شئ) كانت مدعاه للمضي بكتابة هذا الكتاب، فكانت حافزًا شديدًا للبحث عن ظروف اطلاقها وابعاد مراميها، ألا وهي قول ذو القرنين في سورة الكهف بعد فراغة من بناء (الردم) قال تعالى الآية (98) : (( قال هذا رحمة من ربي)
(( فإذا جاء وعد ربي جعلة دكاء .... ) )
(( وكان وعد ربي حقًا ) )
فكيف تمر السنون تلوا السنين وهذه الكلمات من الآية بين الدعوة والوعيد يقروها كل الناس وكل المؤمنين ومع مدار الأيام بدعوة أن هذه الردم هو رحمة بالناس جميعًا وأن هذه الرحمة مرهون بقاؤها بالإيمان أو الفساد ولم يتوقف عندها أي من أولئك ليعطيها حقها من النذير والبشير.
وذلك كما جاء في الحديث الشريف الذي سوف نأتي عليه في موضعه من أمر هذا الردم، وقد زادنا شوقًا واقدامًا لما اثار من تساؤلات حول الرابط الذي يربط ربطًا مباشرًا بين (الدعوتين) ! دعوة ذي القرنين تلك، ودعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الرابط هو السبب الذي ترتعد له القلوب وتلتف من أجله الساق بالساق ومن أجل هذا كان المبرر لاتخاذي (العنوان) مدخلًا لموضوع كان ثريًا غنيًا وبذات الوقت وعرًا لا تتسم مسالكه إلاّ بالحذر نظرًا لما آلت إليه محاولات السابقين غير العميقة ولا المتأنية فيما يخص (الرحمة) من كل مسببات تحقيقها أو عدمها إن كان بهذه الحالة أو تلك أو بهذا الموضوع أو ذاك.
ألا وقد طغت حالة (التعميم والتكرار والضبابية) في كل موضع ذكرت أو ذكروه فيه (السابقون) سواء كان ذلك تفسيرًا أو وصفًا أو أطلاقًا ولا زال كذلك، وقد تكون محاولتي قد أتت وبأذن الله تعالى بثمارها