الصفحة 60 من 115

أي أن لم تجانبو المشركين وتوالوا المؤمنين وإلاّ وقعت فتنة في الناس وهو التباس الأمر و؟ أختلاط المؤمنين بالكافرين فيقع بين الناس فسادًا منتشر عريض طويل.

وحال عبدالله ونبيه زكريا وقد وجد نفسه في وسطهذا الفساد الهائج الطاغي على حياة الناس كلها ولم يعد يجد من أحد يقاوم هذا الطغيان غير نفسه المباركة الطاهرة وهي ضعيفة وحيدة وقد بلغ من الكبر غتيًا وقد وهن منه العظم وليس هذا فحسب فإنما يناجي من لامعين سواه:

قال تعالى في سورة مريم الآية (5) {وإني خفت الموالي من ورائي وكانت أمرأتي عاقرًا فهب لي من لدنك وليًا}

{يرثني ويرث من آل يعقوب وأجعلة رب رضيًا}

كان النبي زكريا عليه السلام كبيرًا في بني اسرائيل ووجوده كان أمنًا لهم ورحمة من فساد البقية الباقية منهم ولم يعد منهم إلاّ بعض البيوت المؤمنة الصابرة المحتسبة والقليل من كهنة معابدهم والذين لا يستطيعون فعل شيء إلاّ الموالاة للقوة الغازية الغاشمة لإمبراطورية قيصر الروم لبلاد المشرق من أرض الشام والمقدس من فلسطين.

وما كان لنبي الله المجيب إليه إلا أن يلجا إليه بدعائه وهو قائم في المحراب يصلي وكله أمل به جل في علاه أن يفرج هذه الكربة العظيمة وتنزاح غيمة الفساد والكفر ويعود الناس إلى دين الله ولما كان اليقين شديدًا بقولة تعالى، إلا أن يقينًا آخرًا كان يقض مضجع مقامه ومحرابه ألا وهو (العبد البشر) فقد تجاوز سن الانجاب هو وزوجه التي اصبحت عاقرًا أو هي كذلك منذ أن تزوجها فلم تنجب له ذرية فكان عليه السلام يعيش هذه الحالة منذ بداية عمره وقد زادت حدتها عندما وصل به الحال وقومه والناس من شده الفساد والظلم ولم يأتيه البشير بأي علم أو نبأ يخص تلك الحالة وقد زاد شوقه وخوفه كثيرًا عندما رأى من (مريم) ابنة أخته مالا يراه في أي من سبط بني اسرائيل من الاحبار والكهنة ولا من ذرياتهم فكان حنونًا عليها يحيطها ويكلؤها برعايته فكانت عابدة محتسبة

قال تعالى في سورة آل عمران الآية (37) :

(( فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتًا حسنًا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ) )

(( هنالك دعا زكريا ربهُ قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت