الصفحة 61 من 115

اذًا كانت نفس النبي زكريا خائفة وفي قرارتها أمران لهما من الأهمية البالغة التي أجبرته أن يدعو الله عز وجل ولذلك قال عليه السلام: قال تعالى في سورة مريم الآية: (4) ( ولم أكن بدعائك رب شقيا) .

وهذان الأمران هما:

-الأمر الأول: خوفه من ذهاب لدين الله وطغيان الكفر والفساد بين الناس

-الأمر الثاني: علمه كنبي الى بني اسرائيل أن النبوة ستنقطع بموته ولم يجب وقد بلغ من العجز والعقور في زوجه

فوراثة النبوة كانت في بني اسرائيل في سبط واحد والملوك وحكامهم من سبط ثان غيره كما تبين لنا ذلك عندما كنا نتكلم عن يعقوب عليه السلام وبنيه تذكر الآية (27) من سورة العنكبوت ومن هنا كان حبه وشغفه وخوفه بأن واحد عليه السلام بألاّ تنقطع الرسالة من السماء وألا يفسد الناس على وجه الأرض وبالتالي خوفه الشديد من عدم ظهور الدين وعلوّه، فكان وصف ربه الرحمن الرحيم له كما قال عنه في مستهل سورة مريم (( ذكر رحمت ربك عبده زكريا ) )

أي عندما نقرأ القرآن ونتلوا ذكر حياة النبي زكريا نعلم علم اليقين بأن هذا النبي هو رحمة الله على الأرض بذلك الزمان وكل من يستن بسنته ويختط بخطاه: اظهار لدين الله ومحاربة الفساد فهو بهذا العمل الصالح يقيم عمود رحمة عظيمة.

وتعقيب منا على ذكر حياة (رحمة الله) النبي زكريا ومع دعائه فقد من الله عليه بغلام حنون، بارًا بوالديه تقيا وأتاه الله الحكم والنبوة صبيًا استجابة له قال تعالى الآية (7) (( يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) )

وقد أكمل النبي يحيى رسالة آبائه ولكن قوة الفتن كانت كبيرة جدًا حيث انتهت حياة كلًا من النبي زكريا وولده النبي يحيى بالقتل على أيدي ابناء جلدتهما وقومها وكانوا بغطاء وبدعم كامل من القوة العسكرية الطاغية حكام اورشليم المستعمرين الوثنيين.

وبالتزامن من ذلك كان علم الله وقدره المقدر فوق كل ذلك وكانت رحمة الله أكبر وأوسع وهو الذي خلق العباد كلهم من أول الزمان ليكونوا تحت طاعته ومع مديح رب العزة لنبية زكريا والإطراء الذي انزله به والتكريم الذي منحه اياه فقد كانت رحمه الله تجري (برحم اخر) من بني اسرائيل وكانت مشيئة الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت