لقد توضحت في هذه الآية الكريمة عدة بيانات جلية ساطعة لا غموض حولها أبدًا وعلى أساس هذه البيانات بنى كل فريق موقفه مباشرة من حادثة القتل:
أولًا: بيانات الآية
1.الفاعل (القاتل) رجل بالغ بل هو راشد بل هو عبد لله مبعوث لأداء رسالة لنبي مبعوث.
2.المقتول (غلام) أو هو صغير السن لم يبلغ الحلم أو هو طفل لا يمتلك من القوة أو الفتوه شيئًا.
3.من لفظ الآية تحديدًا يدل على وجود شريعة وحدود مشرعة بين يدي نبي وهو موسى عليه السلام وخاصة فيما يخص قتل النفس مهما كانت صغيره أم كبيرة.
4.جاء كلمة (نكرا) التي قالها نبي الله على عجل ولم يصبر على القتل العمد أولًا كما ظن موسى وثانيًا لكون المقتول غلامًا كما رأى بأم عينية.
هذه بيانات ساطعة جاءت بها الآية الكريمة (74) وهي بيانات شرعية تكون ركنًا أساسيًا وفاعلًا في تنظيم شريعة الحدود وقيام القضاء العادل بتطبيقها وتنفيذها فكيف حدثت كل هذه البيانات في زمن قصير جدًا وتواترت أبعادها في ساعة حدوثها فكان ما كان من أمر عدم صبر النبي موسى عليه السلام وعدم تريثه والنظر بها والحكم عليها
إننا ونحن نقرأ وندرس ونستنبط هذه البيانات الساطعات يحكمنا أمران حتميان لا نزاع في التسليم المطلق بهما
الأمر الاول: التسليم المطلق بالحادثة ومن قام بها وبكل أبعادها وكما حدثت في زمنها سواء كان لها تفسير بائن لاحق أم لم يكن وكان أمر الله مفعولا مقدرا.
الامر الثاني: نحن الذين نقرأ ونتدبر آيات الله في القرآن العظيم ونؤمن بما جاء فيها ونمتثل لشريعة الدين الاسلامي وكما جاء بها نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ننظر إلى الحادثة فيما إذا حدثت مثيلتها ولو كان ظاهرًا أمام أعيننا أو بين ظهرانيتنا ضمن حدود الشريعة لا زيادة ولا نقصان وليس هناك من يدعي أو لا يدعي وليس هناك من يعلوا أو ينخفض فكل يحاسب بذنبه وبفعلته والله أعلم.
وبناء على هذا التسليم بهذين الامرين نعود ونلقي الضوء من خلال كل منهما على البيانات التي فصلنا ذكرها من الآية (74) ونقول: