الصفحة 22 من 115

ثانيًا: إدعاء الفريق الاول (عبد الله)

1.قال عبد الله بادعائه مبعدًا أي شبهة عن نفسه مبرئً ذمته الطاهرة أصلًا مقدمًا براءته من كل ما حصل وكان ذلك من كل من الضرورة بمكان حيث هو أمام حضره نبي الله موسى والفائدة العظيمه المرجوة من هذه الحادثة هي مخصصه ومقدرة له مسبقًا

قال تعالى: الاية (82) (( وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليها صبرا ) )

2.إن كل تفاصيل الحادثة ارتبطت بكون المقتول كان غلامًا وموته بهذه السن من عمره كان درءًا لمفسدة عظيمة كانت ستحل بوالديه المؤمنين فيما إذا كبر هذا الغلام وقد أصبح أبواه طاعنين في السن فالآية التالية (80) قدمت تفسيرًا أو تأويلا أو سبب لقتل الغلام وكان ذلك احتسابًا لزمن قادم لا يعلمه إلا الله وهما كبيرين عاجزين عن الدفاع عن نفسيهما فقد يعمل على ارهاقهما طغيانا منه وكفرا وسواء كان موت هذا الغلام بالقتل كما حدث أمام ناظري النبي موسى أم لم يكن كذلك وربما كان عبد الله هنا محجوبًا عن انظار بقية الغلمان والناس الذين كانوا موجودين آنذاك مع الغلام فيكون الموت مفاجئًا عاديًا ليس فيه آثار قتل ابدًا.

ولكن العبرة ظلت قائمة على اركانها وتحضرنا هنا آيات محكمات من القرآن العظيم تلف في معانيها جوانب عدة من هذه القضية ولعل ذكرها يساعدنا على الاحاطة بتأويل الآية (74) : جاء في سورة لقمان قال تعالى الآية (13) (( وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ) )

وأول ما نسجله في هذه الساعة عندنا هو أن نقوم بربط الآيتين السابقتين ببعضهما نجد ذاك الخطر المحدق بالوالدين فيما إذا أشرك هذا الغلام فهو سيظلم نفسه بإقرار عذابها في الدنيا والآخرة ومن ثم سيمتد ظلمه على أقرب رحمه وهما الوالدين فالموت في الآية (74) من الكهف جاء بقطع دابر الظلم العظيم وأن النصيحة والوعظ والقول الحسن كان غالبًا ومحوريًا في الآية (13) من سورة لقمان وحكمة الله سبحانه وتعالى كانت بالغه عندما أتى إلى الحادثة من وجهها الاجتماعي الآخر فكانت مقسطه بالغه في حكمتها في الآية (15) من سورة لقمان (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) )فقول الله تعالى هنا بالمثل يعني فما بالك أيها الغلام المؤمن إذا وجدت والديك مشركين بالله فما أنت فاعل بهما؟ هل تقتلهما؟ هل تطيعهما في ما اشركا؟ والله تعالى يقدم المعروف بالصحبة على الطاعة وأما القتل فهو من الظلم أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت