وبناء على هذه المقدمة الموجزة البسيطة نستطيع أن نوجز كذلك خطوات تبدل الصراع والصدام والتحول في كلا الطرفين بمقابل بعضهما على واقع أرض الإسلام وتطبيق الشريعة وأحكامها من خلال ما أشارت إليه الايتين الكريمتين السابقتين من سورة البقرة (216 - 218)
أولًا: في تزامن القدم من الأحدث في الإيمان (ترك الإرث الجاهلي) نلاحظ الآتي:
-الذين آمنوا (إشارة للأيمان فقط بمحمد ودعوته في مكة)
-الذين هاجروا (الهجرة وترك ديار وأرض الكفر) (رفض سلمي)
- (الاستعداد للدفاع عن النفس) (فردي وجماعي محدود)
ثانيًا: في تزامن القدم من الأحدث في أوامر القتال:
-القتال في (بدر) (يعتبر دفاعًا عن النفس واسترداد المال) للمؤمنين.
-القتال في (أحد) (يعتبر انتقامًا وردة فعل للمشركين) وبالنسبة للمؤمنين لا زال القتال في حوزة الدفاع عن النفس
-بعث السرايا حول المدينة لاستمرار الحماية والدعوة والدفاع عن النفس
-معركةالاحزاب (الخندق) (يعتبر بالنسبة للمؤمنين دفاعًا عن النفس بكل الابعاد) وأما بالنسبةللمشركين ومن ساعدهم من أهل الكتاب والقبائل الجاهلية (حرب وتخطيط بكل الأبعاد) وقد خرج مفهوم الدفاع والانتقام وردة الفعل إلى مفهوم (استراتيجية البقاء) .
-ومن بعد معركة (الأحزاب) (الخندق)
أخذ أمر القتال يأخذ (المنحى) (الفقهي) بكونه أمرًا إليهًا له شواهده وأسانيده وأحكامه، فأنزل الله تعالى شريعته بقتال أعداء الدين كله ونظم كل ما يحيط به كبيره وصغيره حتى أصبح ركنًا على رأس أركان شريعة محمد صلى الله عليه وسلم وذلك بقوله تعالى (كتب عليكم القتال) .
القتال عند العرب قبل الدعوة:
لم يكن القتال خاضعًا لجهة ناظمة بقوانين وأعراف ذات سلطة و مصلحة عليا لها مرجعية دينية أو دنيوية، تعاضد الواحدة منها الأخرى وإنما مثلها كمثل الفرد حينما تثار فيه عصبية أو قوة للظلم أو الطمع أو