الصفحة 85 من 115

ولكن الأهمية البالغة في القصد والخير كما قال عنه رب العزة هو أنه فرق بين صلاة الظهر من كل يوم والصلوات الأخرى وبين الصلاة ذاتها من يوم الجمعة حيث قال تعالى في سورة البقرة (38) {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا الله قانتين} .

وصلاة يوم الجمعة من وقت الظهر هي الوحيدة التي ربطها رب العزة بالتجارة مع الله لفظًا مباشرًا وجعلها امرًا بكلمة (وذروا البيع) وما كان اثم تركها (نداء صلاة الجمعة) مذكورًا بقدر الخير الذي ذكره تعالى واشار به لنبية بأن يأتية بالشرح والتفصيل كما في بداية سورة الجمعة {وهو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وأن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (2)

وكما علمنا ونعلم أن كل أركان الشريعة كما كلف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بتعليمها وشرحها وتطبيقها تتمحور على إتيانها عمليًا حرفيًا بالعبادات والشعائر مثلما جاء بالقرآن العظيم ومثال ذلك (حافظوا - فاسعوا - ولا تقربوا - وإذا تداينتم - وأتموا الحج - شهر رمضان - .... الى اخره.)

والمسلم ينال درجته في الاسلام من الالتزام الكامل والمطلق بهذه الحدود ولكن الله تعالى يقول في الاية السابقة (2) من سورة الجمعة ( .... ويزكيهم) فكيف يزكي رسول الله قومة؟

او كيف يزكي المسلمين؟

وللجواب: هو مثالنا في مقالتنا هذه (التجارة) في يوم الجمعة حصرًا.

فالتجارة كما لاحت معالمها في يوم الجمعة نوعين:

النوع الأول: تجارة دنيوية (بيع وشراء) بين الناس لمعاشهم.

النوع الثاني: تجارة مع الله (فاسعوا الى ذكر الله) من صلاة وقيام وتلاوة القرآن والدعاء وصدقة)

وتجارة النوع الأول (التجارة الدنيوية - بين العبد وربه) حالها كحال أي تجارة على مدار الأيام والاسابيع والأِشهر والسنين فهي جارية مستمرة بين المسلمين (بالحلال) كما جاء بشروطها الشرع الإلهي وهي جارية بين الناس كافة على وجه البسيطة كل بهواه وبمقتضى شرعة وقوانينة والتجارة في كل احوالها يكون عصبها الرئيس هو (المال) بكل أشكاله نقدة وعروضه ولا يستقيم وجود المال وأستمرارتداولة عند المسلم إلا (بالزكاة) والزكاة لها نوعان كما قال عنها رب العزة (زكان طيبة وزكاة خبيثة)

وكل نوع من هذين النوعين أرجع اصولهما الى صاحبهما

-فالزكاة الطيبة ترجع الى صاحبها الطيب بأعماله كلها (تجارة وعبادة وعلم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت