وها قد حدث الأمر الجلل ذاته مع قلّة من قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكاد الفعل الجاهل أن يصل بهؤلاء كما وصل بأولائك لولا أن كانت الدعوة في أوج زخمها وكانت الجاهلية لا زالت تدغدغ حياة الناس والنبي بينهم يعلمهم ويزكيهم ويتلوا عليهم آيات الله شيئًا فشيئًا، فلم يعلموا بعد ما في هذا اليوم من فضل عظيم يصيبهم إذا ما التزموا بما كان يدعوهم ويدرسهم إليه تبيانًا عمليًا فيبشرهم بخيره وفضله وينذرهم ويحذرهم إذا ما تركوه وأهملوه.
قال تعالى في سورة الجمعة الآية (11) {وإذا رأوا تجارة لهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا أقل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين}
ومن خلال الآيتين الكريمتين (163) من الاعراف و (11) من الجمعة نجري المقارنة التالية:
1 -يوم السبت ـــــــــــــــ> 1 - يوم الجمعة
2 -تأتيهم حيتانهم (شرعًا ـــــــــــــــــ> 2 - رأوا تجارة أو لهوًا
3 -نبلوهم بما كانوا يفسقون ـــــــــــــــــــــ> 3 - تركوك قائما وما عند الله خير من اللهو ومن التجارة
الدلائل والاشارات:
1 -اللفظ المتشابة (الايام)
2 -الافعال المتشابهة (الترك)
3 -التجارة المتشابهة (صيد الحيتان - هي من أجل التجارة سواء بسواء بحرية أو برية)
4 -تعظيم يوم العيد بالتجارة مع الله، وترك تجارة الدنيا بكل أنواعها ومسمياتها
إذًا يوم الجمعة هدانا الله له وفيه ساعة:
والساعة في القرآن العظيم تبدأ من النداء الذي يخرج فيه الإمام لذكر الله وتنتهي بالتسليمة وانقضاء الصلاة وخروج الناس من المسجد وخلالها يترك البيع والشراء وعروض التجارة كافة والنداء من يوم الجمعة يوافق تمامًا وقت النداء لصلاة الظهر من كل يوم منذ ان خلق الله الحياة الدنيا وإلى يوم القيامة وهو الوقت الذي يبدا فيه زوال الشمس من كل يوم ويزيد الوقت أو ينقص بطول (الذكر) وهو وقت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم