إن الله الملك القدوس العزيز الحكيم يقول في سورة الجمعة (( يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فأسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) )وما أعظم هذه الصفات والأسماء التي أطلقها على ذاته الألهية وما أرحمه عندما خصص بأمره الرحيم القدوس ساعة واحدة من يوم الجمعة للصلاة ولذكره حضورًا جماعيًا تبارك وتعالى ولم يقل سبحانه ولم يأمر المؤمنين من لطفة الى دوام الخطبة ومنع التجارة من البيع والشراءمن أول يوم الجمعة الى ساعة غروب شمسه وذلك لعلمة بالمشقة والكلفة للعامل وللمسافر وللمريض وللاعرج وللشيخ والعاجز وليوم شديد الحر وليوم شديد البروده أو ليوم جهاد أو حرب وكل ذلك من فضله سبحانه ذلك هو العزيز القادر الحكيم وهو الذي بعث في الاميين الذي لا يعلمون كل ذلك بعث فيهم رسولًا منهم رحمة بهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة كيف يؤدون زكاتهم وصدقاتهم من غير كلفة أو مشقة في كل يوم جمعة، تلك هي تجارتهم الحقيقية في حياتهم الدنيا فضرب لهم المثل بالحكمة والموعظة الحسنة من اولائك الاقوام الذين سبقوهم في هذه الحياة كما أخبرهم المصطفى صلى الله عليه وسلم وشرحها لهم كيف اعطاهم ربهم الملك القدوس الفضل العظيم ولم يستطيعوا حمل هذا الفضل بل ألقوه من عاتقهم فكان أن انزل بهم البأس الشديد والعقاب العاجل.
قال تعالى في سورة النحل (124) {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
وقال تعالى في سورة الاعراف (163) {وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون}
وكم تشابهت أفعال أ ولئك السابقون مع هؤلاء المتأخرون، أولئك كفروا بسبتهم الذي جعلة الله لهم عيدا مباركا وكان محرم عليهم الصيد في ذلك اليوم وأمور أخرى أمتحانًا وابتلاءً وقد فات عليهم الأمر بأن الله هو الرازق وبأمرة كانت الحيتان تغدو عليهم وبأمرة كانت تروح وتختفي أبتلاء لايمانهم فلم يصبروا وقد احتالوا على انفسهم ونسوا ان الله يعلم ما تصنع أيديهم وما تكسب، وقد حدث هذا في قرية كان يسكن فيها جزء من قوم بني اسرائيل ولكن المصيبة والرجز والهلاك كان يعم بالعبرة والموعظة على الكل فلذلك ضرب الله بهم المثل.