ولما كان ورود الاسمان مترافقان مع ذكر (الأعمال والأفعال(كن فيكون) في الحياة الدنيا وفي الآخره في سورة الملك فقد جاء ذكرهما كذلك في سورة الاسراء شرحًا وافيًا ودعوة لإزاله ما التبس على المؤمن والكافر على السواء سواء كان ذلك الالتباس في سياق التفسير أو القراءة أو بالتعبير المختصر الدارج عند الدارسين ونحن نقول وبالله التوفيق: (وإذا لم يتم كل ذلك فلا حرج فلله الأسماء الحسنى كلها وإيما يدعوه بها فالمجيب واحد)
-أن ذكرهما في كلا السورتين كان لاقامة عمود الرحمة وفي مفهوم الرحمة التي كانت نهجًا لبحثنا هذا يزول الالتباس انشاء الله تعالى وكان على الشكل التالي:
-في الآية (19) من الملك (( اولم يروا الى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهم إلاّ الرحمن إنه بكل شي بصير ) )
-في هذه الصورة الرائعة الكاملة من الخلق العظيم الجميل يقوم (عمود رحمة) بقوله (ما يمسكهن إلاّ الرحمن) ولم يقل (إلاّ الله) ولو كان ذلك لرأينا وقرأنا الأمر على الصورة التالية:
(لا أحد يستطيع أن يجاري قوة الله ولا يصل إليها ابداَ)
ولكن:
ومنظر الطير ووجودها في غدوها ورواحها وهي تسبح في الفضاء فوق عالم الانسان وهي مكمل له مدَّ أن خلق على الأرض فهي تقبض بأجنتها تارة وتبسطها تارة في تكيف مذهل بين مذ لسرعتها وتقصير لها وبين علّوً وانخفاض ولا أحد يستطيع أن يسيطر عليها ولا موجه لها فهي حرة طليقة في هذاالفضاء بين شمس وتحت غيوم وخلال رياح في سكون وهي كذلك على مدار السنين والأيام في جماعات وفرادا وهكذا كانت هذه الصورة الكاملة الشاملة آية من آيات خلق الله العظيم فوق الانسان وفوق عالمه المتبدل المتغير وعالم الطير لا يمسه مما يصيب هذا الانسان ولا يبدله مما يبدل حياة الانسان وهي فوقه وأمام ناظريه آيه ولا يتخذها عبرة ولا يستفيد منها بفائدة! وسبحان الله
والله عز وجل يضرب بها المثل لهذا الانسان رحمة له ولحياته وهي فطرة فطر عليها ولا يزيل هذه الرحمه ولا يمسكها إلا ليوم الحساب وهو يوم رحمة للمؤمنين كما ذكرنا ويوم عذاب للذين أساؤوا الأعمال وهنا وفي اليوم المهيب لا أحد يرى ويعرف غير رحمة الرحمن