الصفحة 80 من 115

-وذات الصورة تنشأ في قول الله عز وجل في الآية (20) من الملك:

(( أمّن هذا الذي هو جندلكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور)

ولم يقل (إلاّ الله) فالله عز وجل ذو القوة المتين يرفق اسمه الرحمن بالنصر دائمًا والنصر عمود رحمة لأنه نصر للأعمال الصالحة وللايمان بشريعته والمؤمنين ينتصرون بنصر شريعة الله في نفوسهم والله يفرح ويرضى لنصرهم هذا فجعل النصر طريق مرتبط برحمة الرحمن.

وأما جند الكافرين فمهما أوتوا من قوة فهو غرور بقوة واهية ذلك لأنها ليست قوة الدين والشريعة والايمان بها وما يعدهم الشيطان إلاّ غرورا

-وكذلك ينسحب هذا المعنى في التطابق على الرزق والحصول عليه وكذلك على الهداية في أي طريق يمشي به

رابعًا: وأما في الآخرة: ما بعد الموت (( فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون) 27

فإنه من بيده القوة والهلاك: (كنتم به تدعون) 27

ونحن نعلم أن (الله) ذو القوة المتين إنما يهلك الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله والهلاك هنا في قصده غير الموت الذي كتب على كل نفس فكلاهما (الصالح والمسيء) يشهدان يوم القيامة فالكافرين يهلكون بالجزاء وبالعقاب والتعميم بالهلاك (قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي .. ) (العقاب بالنار) (أو رحمنا) (الجزاء بالجنة) والرحمة تفصل يوم القيامة للمؤمنين بأحسن الأعمال وصالحها في الحياة الدنيا وأما الكافرون فلا مجير لهم أبدًا فهم في العذاب الأليم وأما (الماء) بكل دلائله المادية والحسية والمعنوية الشرعية واللغوية (دليل الحياة) وعنوانها وصيرورتها على وجه الأرض في الحياة الدنيا ويوم القيامة من أين الهؤلاء الماء بدلائله (الحياتية) التي كانوا في غرور والتي كانوا يناكفون بها بقولهم وادعائهم أن الحياة الأبدية لهم وحدهم (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمها على الكافرين) (50) الأعراف

( .. وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه .. (( 29) الكهف

يقول الله عز وجل في الاسراء: (ثم لا تجدوا لكم وكيلا) (68)

(ثم لا تجدوا علينا به تبيعا) (69)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت