الصفحة 78 من 115

فهؤلاء الذين تجنبوا ونهوا النفس عن الهوى من الأعمال السيئة التي ذكرتها سورة الاسراء ثم اتبعوها بأحسن الأعمال وهي الصلاة وقراءة القرآن فإن الصورة تكتمل من عدة اتجاهات وهي:

1 -حادثة الاسراء والمعراج التي افتتح بها السورة أتت بعدة فوائد دعمت الدعوة إلى نهج أحسن الأعمال:

-فقد جاء الأمر بفرض الصلوات الخمس على كل مسلم (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)

-جاءت بالخبر اليقين بيوم الحساب والجزاء

-جاءت بالخبر اليقين بزوال الأمم السابقة بأعمالهم السيئة

-خصت بالذكر المسجد الأقصى والعروج منه إلى السموات العلا وذلك

2 -من أجل إبطال ادعاء بني اسرائيل بأنهم احباء الله وارتباط المسجد الأقصى فيهم إلى يوم القيامة وجاءت الآيات (1 - 2 - 3 - 4 - 5 - 6 - 7 - 8 - 104) بهتك ادعائهم وفضحهم أمام الناس عامة وقد ربط القرآن العظيم ادعائهم وتفضلهم بقيام شريعة الله فيهم وأن قيامهم بالأعمال الصالحة وترك الأعمال السيئة لهو القول الحق في قولة تعالى (8) (( عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) )

3 -ثم انسحب الشرط هذا من الخصوصية إلى عامة الأمم ومنها أمة الاسلام بقوله تعالى: الآية (83) :

(( وأذا أنعمنا على الانسان أعرض ونئى بجانبه وإذا مسّه الشرّ كان يؤسا)

والآية (86) (( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) )

ثالثًا:

وبالمطابقة البيانية الهيكلية والتي جمعت السورتين مع بعضيهما في حكمة بالغة تنشرح لها القلوب التي في الصدور وتفتح لها البصائر هي قول الله عز وجل في الآية (110) من الاسراء:

(( قل ادعوا الله أو ادعو الرحمن أيّاما تدعو فله الأسماء الحسنى ولا تجد بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ) )

فقد ذكر المولى هنا اسم (الله) واسم (الرحمن)

وهما الاسمان الفريدان اللذان ذكرهما كذلك في سورة الملك وكان الهدف السامي في كلا السورتين واحدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت