الصفحة 65 من 115

والإيمان بالغيب هو ذات الإيمان الذي دفع بالذي تقبل منه القربان أن يؤمن منذ البداية بما يؤمر فيتبعة خطوة بخطوة منيبًا إلى الله بكل جوارحه لا يستهزئ ولا يضيع وقتًا لحطام الدنيا فكان جادًا صادقًا مخلصًا ولذا عندما طلب منه تقديم (قربانًا) امتحانًا لايمانه قدمه من طيب نفس زاكية غير عابئ لثمنه أو حجمه أو وزنه وغير مكترث إن كان قليلا ام كثيرًا وسواء كان ذلك هو جل ما كان يملك أو كان رأس ماله كله وهكذا كان وفي مقابلة ذلك القربان الذي عفت عنه النار فلن تتقبله حيث كان (خبيثًا) غير زاكي إلا ما هو دنئ ورخيص ومريض وضعيف وكان يفعل كل ذلك في غفلة من أمره ويحسب أن لن يره أحد وعندما فؤجئ بنتيجة أعماله ودرجة ايمانه وافلاس حاله عند ربه سعى الى ترجيح كفة ميزان دنياه الفانيه لصالحه فاستعمل قوة الشيطان ولبس تاج الجبروت بقتل نفس مؤمنه عن سابق اصرار وعمد

ونخلص الى القول هنا الاتي:

-الرفض البائن للقربان جاء ملخصًا بالآية (27)

(( ... إنما يتقبل الله من المتقين ) )

والمعيار الذي فصل بين الفريقين هو:

1 -القربان الطيب - صاحبه من المتقين

2 -القربان الخبيث - صاحبه أثخن في الفساد فأضاف إلى صدقته الخبيثة القتل العمد فأصبح من اصحاب النار

قال تعالى في سورة المائدة الآية (32)

(( من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما احيا الناس جميعا .... ) )

ولماذا ضرب الله مثلا في بني آدم ليكونا عبره لبني اسرائيل وخص بالذكر لهم القتل والفساد في الارض؟

فوجه التماثل والتشابه في ضرب المثل بين (ابني آدم) و (بني اسرائيل) كان صارخًا بائنًا

1 -الرعاية الالهيه مباشرة وعاجله غير اجله.

2 -صلة القربى والنسب تكون محصورة غير مختلطه (أبناء)

3 -العقوبة والحساب يجري كل منهما بين أظهرهم وعلى مرأى من أعينهم وسمعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت