في هذه الآية الكريمة تفصيل من المولى عز وجل لأركان بعثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم زمانًا ومكانًا، فما أحب إلى الله من أن يمنن على رسوله باسم (النبي الأمي) وذلك لارتباطه الوثيق بقومه الذين نحن بصدد الحديث عنهم وهم (الأميين) وكما وصفهم رب السموات والأرض وأطلق عليهم بهذا الاسم فإن النبي الأمي جاء إليهم برسالته الاسلام لينقلهم من (الأميه) إلى (العلم) كما أرتقى به ربه من الأمية إلى (العلم) حينما بدأ به الوحي بكلمة (أقرأ)
وأما هؤلاء القوم فقالت عنهم الآية أنهم:
-وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين
وقد وصفتهم آية أخرى من سورة فصلت قال تعالى الآية (5) :
فما الذي علمة النبي (الأمي) لقومه (الأميين) كما جاء في الآية السابقة:
1 -يتلوا عليهم آيات القرآن العظيم: (النبأ والتاريخ الاول والآخر)
2 -ويزكيهم (يطهرهم من الخبث) بكل أنواعه وأجناسه
3 -ويعلمهم الكتاب: ينقلهم من الأميه إلى القراءة والكتابة ليدبروا آياته
4 -ويعلمهم الحكمة: الفقه والتفسير والحديث وتنظيم حياتهم من جميع جوانبها
وبعد: فقد تركهم رسول الله كما قال على (المحجة البيضاء) وهم لا زالوا عصبة وليبدأو ويباشروا من بعده كما أسلفنا بحمل هذه المحجة البيضاء وليعرضوها ويدعون بها غيرهم من الأقوام والأمم الأخرى غير العرب، وقد وضع لهم وأشار إلى بداية هذا الطريق بتهيئة وتكوين (جيش أسامة) عمود رحمة ارتفع شامخًا من بعده دعمته ورسخته هذه العصبة الأمية