وإلى هنا كنا نستعرض بحديثنا ثلاث نبوءات متتاليات لم ترتبط بعضها ببعض إلا في الرؤية أو النبوءة الوسطى بقوله صلى الله عليه وسلم (ويل للعرب)
فالرؤيا الأولى كانت في الخندق (فتح بلاد فارس وفتح الروم)
والرؤيا الثانية والوسطى (فتح ردم يأجوج ومأجوج)
والرؤيا الثالثة (عمرة الحديبية) و (فتح مكة)
وإذا أردنا أن نعيد ترتيب تزامن الرؤى الثلاث من حيث وقوعها المستقبلي حيث هي نبوءات ستتحقق بمشيئة الله تعالى كما أخبرنا عنها نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فإنها ستكون كالتالي:
1 -فتح مكة.
2 -فتح بلاد فارس والروم.
3 -ويل للعرب من شر قد اقترب (فتح الردم)
ونقول لمن يعلم ولمن لا يعلم أن رؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم تتحقق كما يصفها
بحرفتيها وبهيئتها وبزمانها وبمكانها لا شبهة فيها ولا ظن وها قد دال الزمان والمكان على أكثرها ولله الحمد ولكن:
نريد هنا أن نستمر بحديثنا للتدليل شيئًا فشيئًا على الفكرة التي نحثبصددها فالعصبة لا زالت كما هي صافية العلم والدين حول معلمها وقد كبر حجمها وزاد تلاحمها وعظمت قوتها وقد فتحت واستعادت بيت الله الحرام فأضيف عليها ما قد استبشر به بني الهدى والرحمة ولا زالت بقلب جزيرتها (جزيرة العرب) وما غزوة تبوك بالثلاثين ألف خير دليل على ما وصلت إلية هذه العصبة من دين وعمل وإمرة في لواء رسول الله ولكن:
وحينما نزلت آخر آية من كتاب الله (اليوم أكملت لكم دينكم) لم تطول الأيام بعدها حتى أقترن زمانها بوداع الحبيب أحبائه وفارق قومه وعصبته إلى الرفيق الأعلى وما كان أن يتركها ويرحل وهي في حيرة من أمرها تتخبط في حزنها على فراقة وشاءت القدرة الإلهية أن يربط هذه العصبة بما كان قد نبأهم به ألا وهو جيش (أسامة) وذلك لتحقيق البشرى بمنازعة كسرى وبني الأصفر عروشهم الظالمة. وهذا هو الشر والخير معًا ولله الأمر من قبل ومن بعد قال تعالى في سورة الجمعة الآية (2) هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين