هجرتها في الحبشة وهذا يعني أن حادثة رؤى النبي صلى الله عليه وسلم كانت في احدى الليالي عندما كانت قرعة زينب رضي الله عنها ما بين العامين الخامس والسابع وبعد أن اجتمعت الزوجتين ببعضيهما بعد زواج أم حبيبة من النبي من السابعة للهجرة جرى نقل الحادثة برواية زينب إلى (المتلقى) الجديد الثاني (أم حبيبة) وهكذا وللأهمية البالغة جدًا أن المفردة المحورية التي يترتب عليها كثيرًا من المسائل الفقهية التي وردت في الحديث الشريف هي كلمة (الخبيث) وهذه الكلمة وردت في الآيات. الخمس التي ذكرناها كلًا في جملتها وكلًا في فقهما وكلًا في تمايز جنس الخبيث الذي فصلناه عن بعضه، وكل كلمة وردت مرة واحدة في الصورة وبتعريفها بالألف واللام بما يتسق مع جنسها في التوجيه الالهي فالمرات الخمس جاءت بالأيات الخمس وبالسور الخمس البقرة- آل عمران - النساء - المائدة - الانفال بالتسلسل ولم ترد بمثل لفظها ورسمها ومعناها في أي سورة من سور القرآن العظيم ان كان تكرارًا أو تشديدًا أو تذكيرًا أبدًا.
وهذه السور كما يعلم الجميع أنها مدنية وقد شملت التشريع كله الحلال والحرام والحدود والصغائر والكبائر وتنظيم المجتمع والأمر وتشريع المال بجملته كسبًا وإرثًا وصدقة وزكاة وربًا إلى اخره والذي نرمى إليه أن كل الناس في المدينة قد عرف وتفقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا التشريع تفسيرًا وتطبيقًا وعبادة وتعاملًا وهكذا ولكن:
برز في مسار الدعوة ما قد يعطينا رافدًا قويًا أو دافعًا أو سببًا وجيهًا مكملًا لقول الرسول في رؤيته فتح الردم وهو أنه صلى الله عليه وسلم بعد ما فرع من معركة (الأحزاب) وما استبشر فيها بفتح بلاد فارس والروم فإن نظره ونفسه الشريفة لم تكن ملتفة إلا لقريته التي أخرجته عنوة وفيها بيت الله الحرام فدين الله مكتمل بجوانبه الكبيرة والصغيرة قولًا وعملًا وهو دين السماء ودين الأرض فالعبادات والشعائر لا تكتمل ولا تصح إلا بزمانها ومكانها والبيت الحرام جزء لا يتجزأ من دين الله العظيم وها قد من الله على رسوله والمؤمنين أسباب القوة والمنعة وبسطت له كثيرًا من قبائل العرب طاعة واسلامًا وهنا تزامن ذلك الشوق والتوق إلى البيت العتيق برؤى الدخول إليه وكانت (عمرة) (الحديبية) في السنة السادسة للهجرة الشريفة وكان ما كان من صلح ومن اتفاق مهد الطريق إلى فتح مكة الفتح العظيم الذي تكلمنا عنه (والعرب) كل العرب حول المدينة ومكة لا زالوا عصبة قوية متماسكة بدين الله حول نبي الهدى والرحمة ولكن: