إن القرآن العظيم وسنة محمد صلى الله عليه وسلم هما الرحمة المهداة للناس ضد فساد ذاتهم وهما الاصلاح الناجح الذي تستقيم به الحياة الدنيا وبدونها تفسد الأرض ويعم الهرج والمرج وإذا انتشر الفساد والمفسدون واختفى الاصلاح والمصلحون ليس على الحياة حينها غير يوم الوعد وسوف نجد عظمة ما أخبرنا عنه وأنذر به سيدنا عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث العظيم بكل دقائقه وجزئياته أنه:
-انتفض من نومه المبارك وهو النبي ينام كنوم البشر ولكن لا تنام جوارحه وكينونته الشريفة وقد اخبر برؤى وبنبوءة من عند الله أن ردم يأجوج ومأجوج قد فتح بقدر ما أشار باصبعيه الشريفتين وهي ترسم حلقة لا نعلم كم كانت فتحة هذه الحلقة وكم كان اتساعها، ومهما كان ذلك الاتساع ومهما بلغ فإنه وعلى كل القياسات والاتساعات فهي بحجم اصابع اليد طولًا وعرضًا فإنها لا تسمح مطلقًا
بمرور أي جسم منها فيما إذا كان هذا الاتساع أو هذه الفتحة في جدار أصم قاسي وفيما إذا كانت هذا الثقب من ردم يكون عرضه بعرض رق أو شعرة أو عرض جدار بناء لبيت عادي وأما إذا كان هذه الفتحة في جدار أطلق عليه ردم عظيم أو سد عظيم فالأمر يصعب فيه التصديق ويطول فيه التفكير وينعدم الأمان فيما إذا استطاعت أن تعبر منها نسمة هواء حتى تكون مبعثًا لليسر في الدخول والخروج ومع ذلك:
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن فتحًا قد حدث في ردم يأجوج ومأجوج وكانت هذه النبوة في حياته الشريفة بفترة ما بعد الهجرة في المدينة المنورة وكان الناس قد عرفوا الكثير عن قصة ذي القرنين والردم الذي حبس يأجوج ومأجوج وخاصة وأن نزول سورة الكهف كان في العهد المكي من سيرته العطرة، وأما وقد حدثت النبوءة وكان ليلتها المباركة بقرعة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله تعالى عنها والتي تزوجها صلى الله عليه وسلم في السنة الخامسة للهجرة المباركة فإن يأجوج ومأجوج وفسادهم في الأرض كانت ذكراهم ترتعد لها القلوب فما إن وحّد رسول الله وصاح بشهادة التوحيد (لا إله إلا الله) حتى شاركته زوجه بهذا الاحمرار والغضب من الخطب الجلل وعرفت جيدًا ما الذي يقصده ويعينه في قوله: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا: وما كان ظنها عندما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم: إلا أن يوم الهلاك قد أن أوانه ومع ذلك لم تنسى أين هي رضي الله تعالى عنها ومع من تعيشوفي وسط أي الناس فهي الزوج الصالح وهي القريبة بنت عمته الودودة وهي كانت ربيبة رسول الله قبل أن تصبح زوجه وتتشرف بمقام أم المؤمنين وما قصة طلاقها من زيد بن ثابت في القرآن العظيم إلا خير شاهد على كل ما