-قالت:
استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه، وهو محمر وجهه، وهو يقول:
لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا، وحلق، قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال (( نعم إذا كثر الخبيث ) )
حديث صحيح في البخاري ومسلم وفيه أشياء عزيزة نادرة قليلة الوقوع في صناعة الاسناد يقول أبن كثير في تفسيره، منها رواية الزهري عن عروة هما تابعيان، ومنها اجتماع أربع نسوة في سنده، كلهن يروي بعضهن عن بعض، ثم كل منهم صحابية، ثم ثنتان ربيبتان، وثنتان زوجتان رضي الله عنهن.
وأنا العبد الفقير لا أزكي نفسي على أحد من خلقه ولكن أدعو كل من يقرأ هذا الحديث الشريف أن يدقق في الأشياء التالية:
1 -عظمة صحته.
2 -عظمة نبوة ناطقه.
3 -عظمة ما أخبر عنه وأنذر به.
4 -عظمة صيغته ومفرداته.
-وأما ما يفيد في إخبارانا عن عظمة صحته فالمقدمة كانت موجز كافية مفيدة لا لبس فيها.
-وأما عن عظمة نبوة ناطقة فالسابقات السابقات كانت رائدات في اعلامنا عن ذلك ولم يخل في أحد جهدًا في اقرار ذلك ونقتطف من السابقات ونتذكر الآية العظيمة في سورة الانبياء (107) قال تعالى وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وهذا قول مالك السموات والأرض في نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم على أنه (رحمة) للعالمين
وإذا كان (ردم يأجوج ومأجوج) وما قام به من حبس ونفي فساد هؤلاء القوم منذ ذلك الزمان وإلى اليوم الوعد الحق فإن (الرسول النبي الأمي) شهد له الخالق رب العالمين وما أرسله إلا (رحمة للعالمين) أي إن محمدًا صلى الله عليه وسلم ليس بحابس وصاد فقط لفساد البشرية فمنذ أن خلقت ووجدت في الحياة الدنيا على الأرض وإنما هو مجاهد ومحارب له وليس هو قائم بذلك بقيام ردم كردم يأجوج ومأجوج وإنما بهدي القرآن العظيم وآياته وسنته العظيمة في عالم الحياة الدنيا وعالم الآخرة فهو الرحمة القائمة منذ أول زمان وإلى أخره وهو الرحمة القائمة في يوم الحساب وإلى يوم الخلود.