وأما أولئك القوم الذين لم يفقهوا قول ذي القرنين وفقهوا في الوقت ذاته معنى وتفصيل فساد يأجوج ومأجوج فقد اطمأن بهم الحال بعد بناء السد العظيم وانتشر الأمن والأمان بينهم فراحوا يتوسعوا في حلهم وترحالهم حيث هجرتهم وامتدت بهم الأرض بما رحبت فمنهم من ظل يحمل في ذاكرته قول وعدل ورحمة ذو القرنين وسده ومنهم من زاد به الجهل وظلت صورة يأجوج ومأجوج تتربص به ومنهم من هام على وجه الأرض يبتغي غاية في العيش أكبر والأمان أكثر والكل عاش برحمة من عند الله وبقيت الحياة الدنيا ما دام السد قائمًا بإذن الله.
الأية الثانية (96) حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون .
وهذه الأية المباركة ذكرت تتابعًا بعد الأية (95) مباشرة وكما ذكرنا لترابط المعنى والغاية الالهية في العقاب والثواب من جهة وللتذكير ولتخويف للمسلمين والمؤمنين من جهة أخرى، فلم تترك مجالًا أو زمانًا أو حتى (للسكتة) أثناء تلاوة أو قراءة أو تدبر أو تفسير الآيتين، فالمجمل والملخص يطفوا إلى ذروة التفكير بأن الناس كل الناس يعيشون في ظل رحمة الله (سد ذو القرنين) منذ ذلك التاريخ وإلى هذه الساعة وإلى ساعة الوعد الحق.
ولكن السنة النبوية الشريفة فصلت وبينت (الاساسات) الصلبة والمتينة لبقاء عمود الرحمة قائمًا مرتفعًا شامخًا لا يتصدع وهذا التفصيل وهذا البيان الذي جاء مساندًا ومعاضدًا لكل تلك الآيات التي جاءت بذكر بناء عمود الرحمة وبقائه وذكرت العوامل والمؤثرات التي تدل أو تنبئ بقرب زواله ولا بد لنا هنا من ذكر ما نريد أن نعتبره تصديرًا مسبقًا في الاستنتاج وهو قولنا أن أولئك القوم الذين شهدوا وساعدوا ذوالقرنين ببناء السد وكانوا لا يفقهون قوله هم القوم أنفسهم بجنسهم وبدينهم الذي يدينون به سيشهدون انهيار وزوال السد وسيرون يأجوح ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون هذا والله أعلم ولنرى ذلك من السنة النبوية الشريفة.
الحديث الشريف:
قال الأمام أحمد حدثنا: سفيان عن الزهري عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمه عن حبيبة بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن أمها أم حبيبة عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم - قال سفيان أربع نسوة