جاء في تفسير ابن كثير هذه الأية العظيمة قول ابن عباس: وجب، يعني قد قدر أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة، هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد، وفي رواية عن ابن عباس: أنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، والقول الأول أظهر والله أعلم وفي سياق ذكر القرون أو القرى التي اهلكت ونزل فيه العقاب الجماعي (بشر وحجر وشجر كاملًا) قبل هذه الأية من سورة الانبياء كان هناك ذكر لنوع الرجز الذي اهلكت به في الآية (40) من سورة العنكبوت: قال تعالى فكلًا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله يظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وهكذا كان ذلك العهد من زمان تلك القرى كفرت وفسدت وحاربت الانبياء والرسل فأهلكت وقد ذكرت تفاصيلها في سورة كثيرة من القرآن العظيم ثم جاءت الآية (95) بقول الله أنهم لا يرجعون إلى الحياة الدنيا أبدًا وهذا الأمر الالهي العظيم وكأنه توقف أو نسخ وذلك أطلقنا عليه (طور) من الحياة البشرية في الحياة الدنيا وذلك في كتابنا (الاصطفاء الرباني) الذي نشرته شبكة الإلوكة على موقعها الإلكتروني
وفي ابتداء (الطور) (الثاني) من الحياة البشرية في الحياة الدنيا وتأسيسًا له أرسل ذو القرنين ليجوب الأرض مغاربها ومشارقها يذكر ويبشر بعهد جديد من الرسالات الإلهية للبشر جميعهم مفاده وحقيقته أن الله رب السموات والأرض هو المعبود لا إله إلا هو وأن على الانسان أن يعبده ولا يشرك به شيئًا وأنه سيرسل أنبياء ورسلًا منكم أيها الناس حاملي صحفًا وكتبًا فيها من كل شيء هدى ورحمة وإن كنتم الأن لا تفقهون قولي فإنكم وحينها ستفقهون قول الرسل والانبياء من تلك الصحف والكتب وستبقى بين أيديكم لتعلموا وتتبعوا منها كل شيء وإلى يوم القيامة وبناء على هذا النهج الجديد:
قام ذو القرنين ببناء (سد الرحمة) رحمة الله في الأرض لا ليهلك قرية أو قومًا وإنما أية عظيمة ليخيف بها الناس إذا ما انحرفوا يومًا عن عبادة الله والاخلاص له بعبادته وظلت كذلك من يومها إلى يوم الوعد الحق.
ويأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ولكن لم يهلكوا أبدًا ذلك لأن الله عز وجل لم يذكر في آيات القرآن العظيم أنهم حاربوا (ذو القرنين) أو غيره من الانبياء والرسل من قبله كما في أخبار تلك القرى الحرام وأنهم لا يرجعون وإنما قال سيرجعون ويخرجون يومًا ما من أيام علائمقيام الساعة وهو اليوم الوعد الحق.