الصفحة 38 من 115

فكيف نفهم أو كيف نقرب بين الكلمتين أو العبارتين:

-لا يفقهون قولا:

-مفسدون في الأرض:

فعندما دعاهم ذو القرنين إلى عبادة الله وعدم الاشراك به وأخذ يبين لهم المعروف ويبين لهم المنكر، هذا ظلم وهذا عمل صالح وهذا جزاؤه الجنة وهذا جزاؤه النار لم يفقهوا شيئًا من كل هذا المقال إلا شيئًا واحدًا، هو أمر واحد فقط لا غير وقد كان هاجسهم وشاغلهم الوحيد (قوم يأجوج ومأجوج)

ولربما ومن سياق الجدال وتبادل المعلومات أن ذو القرنين لم يكن يعرف ولم يتعرف بعد على خبرهم وأما هؤلاء القوم فقد وجدوا ضالتهم من خلال تفاصيل الدعوة وتبيان وصف الأعمال ما يرضي الله منها وما يغضبه هذا فيه ظلم وهذا فيه الجزاء الحسنى فما إن استعرضوا هذا الشريط حتى وجدوا وصف ما يقوم به يأجوج ومأجوج بأنهم قوم مفسدون وهكذا انطقوا بالوصف والتعبير الصحيح وما أن سمع ذو القرنين وعرف بخبر هؤلاء القوم المفسدون حتى انتفض مجلجلًا متهيأ كل ما سخر له رب العزة من امكانيات يساعده في ذلك هؤلاء القوم البسطاء الذين لا يكادون يفقهون ما دعاهم إليه هم يعيشون في جهل بسبب انعزالهم في البادية أو في أرض الزراعة أو بسبب اميتهم ولكن بفطرتهم المنعزلة وبعدم تمتعهم بأي من عوامل الحنكة والمجادلة ظلوا باستسلامهم وسلامهم لا يعرفون الظلم ولا يعرفون الاعتداء إلا ظلم واعتداء قوم يأجوج ومأجوج وكان اعتداء وظلما فاجرًا عليهم ولهذا كان تعبيرهم بكلمة (مفسدون) لانهم كانوا يخربوا لهم حرثهم وزرعهم وينهبون غلالهم وثمارهم ولربما كذلك حيواناتهم ولربما كانوا يقتلون من كان يقف في وجههم أيضًا إنه فساد عظيم.

قال تعالى في الآية (94) فهل نجعل لك خرجًا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا يمنعهم ويقف حائلًا بوجههم وبطريق عدوانهم وظلمهم وفسادهم

وما كان يثني عزم رسول الله ذو القرنين عندما سمع بخبر قوم يأجوج ومأجوج وبعدما علم عنهم ما قد علم من هؤلاء القوم إلا أن وافقهم مطلبهم واستجاب لفكرتهم إنها الوسيلة الناجحة والأداة القوية والآية المخيفة لقوم مفسدين إن ما علمه ذو القرنين عن قوم يأجوج ومأجوج وما يمتلكونه من قدرات وصفات مخيفة ومرعبة لا يستطيع أي شيء أن يمنعهم أو يحدهم عن فسادهم إلا هذا السد العظيم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت