قال تعالى الآية (95) ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردمًا {وهكذا أصبح هذا الردم حاجزًا بين قومين، قوم مفسدون وقوم لا يظهر على أمرهم غير الصلاح أو أنهم قد أبرموا عهدًا وميثاقًا مع ذو القرنين بالاستجابة في نشر الدعوة إلى عبادة الله بينهم وعلى ما يبدو أن الأمر لم يقف عند حد بناء السد وقد حصل العزل والفصل وأداء المهمة لكل من الفرقاء الثلاثة كما أوردت ذكرهم آيات الله العظيمة فالحل في ظاهر الحدث آتي أوكله فورًا ولكن قول ذو القرنين قال تعالى} قال هذا رحمة من ربي لا يحسم ذاك الحل على أنه انتهى واكتمل في حينه، وإنما يدل على أن هناك تبعات ستتوالى بظهورها فيما بعد فلنعود إلى دراسة حالة الفرقاء الثلاثة كلًا على حده ونتأكد من ذلك في:
1 -رسالة ذو القرنين:
قال: قال تعالى الآية (89) فإذا جاء وعد ربي جعله دكاءً ...
وهذا تصريح وتبليغ كامل البينة لا لبس في مفرداته ولا يحتمل تأويلًا غير نبوءة واحدة مفادها (أن هذا السد سيظل قائمًا بهيئته التي بني فيها وانتهى عليها لا يتصدع ولا يتهدم ولا يصيبه القدم ولا يستطيع أحد أن يثقبه أو يحدث فيه خرقًا ولا أحد يستطيع أن يظهر عليه ولا من فوقه مهما دالت عليه الدهور والعصور والأزمان سيظل كالحاجز يفصل بين الفساد وبين الصلاح ما دامت الحياة الدنيا ولا يزول إلا بزوالها أي لا يتهدم إلا بأمر الله عز وجل وهو الأمر بيوم القيامة وهو الوعد الحق
2 -القوم الذين لا يكادون يفقهون قولا:
هم غير مفسدين على اطلاق اللغة والمعنى معًا كما هم عليه وبذات الوقت هم غير مصلحين بدليل عدم فقههم لما دعاهم إليه ذو القرنين ولكن الذي يسهل ويبشر بنجاح الدعوة فيهم أنهم عقدوا وأبرموا العهد والميثاق مع ذو القرنين على محاربة الفساد بمساعدتهم القوية في بناء السد وهذا الجانب هو الذي تتجه إليه أنظار الانبياء والرسل في صلب دعوتهم عندما يعقدون صلحًا من أجل السماح لنشر الدعوة فيقبلها من يقبل بها ويؤمن بما دعي إليها فلا قتال ولا صد ولا منع، ويغني ذلك في ظاهر الدعوة انتشار الصلاح انحسار الفساد أي محاربته بشكل سلمي هادئ شيئًا فشيئًا إلى أن يأتي الله بالفرج والنصر.
3 -يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض: