والربح والخسارة ومن هذا يكون ضعف أو صعوبة تعلمهم أو فقههم للمجادلات محدودًا جدًا وهذه الصفات غالبة على أهل الاراضي والأمطار الزراعية وهي عامة بتوالي العهود والدهور.
الجواب الثاني للتساؤل الثاني:
وعندما وصل إليهم ذو القرنين وأخذ يدعوهم لعبادة الله ويحذرهم وينذرهم وجدوا في ذلك صعوبة بالغة في استيعاب حديث ذو القرنين فاختصروا الجهد والمشقة بذلك واتجهوا بحديثهم إلى ما كان يشغل بالهم ويهدد رزقهم ولربما يجعل حياتهم في خوف وخطر دائم ألا وهو (خطر يأجوج ومأجوج) وقد أستبق القرآن العظيم في بداية الحديث عن ذكر ذو القرنين إيضاحًا بما كان يحمل من تكليف من الله عز وجل من دعوة الأقوام إلى عبادة الله وعدم الاشراك به وقد بينت الآيات (86) - (87) - (88) تفاصيل الدعوة وأنه كان يتوفر لديه بما مكن الله له من دعاة ومشرعين وقضاة وقوة لتنفيذ ما كان يقضي ويفتي به بين الناس فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وكان يشرح للناس الجزاء بالجنة والجزاء بالعذاب والعقوبة بالنار اذا ما أعيد الناس إلى يوم الحساب.
وخلاصة القول أنه تبين من سياق الآيات ما كان يدعوا به ذو القرنين فعندما وصل إلى هؤلاء من دون السدين وعرض عليهم الأمر كله وشرح لهم دعوته إلى عبادة الله لم ينكروا مقالته في الدعوة ولم يرفضوها ولم يقروها، إنما كان ردهم اعترافًا صحيحًا بحالتهم العقلية والنفسية وأرخوا أطراف بساطهم: بالاستسلام الكامل لذو القرنين لما رآوه من عظمة وقوة وتسامح وعدل في قضائه ولما كان الأمر الوحيد الذي يجيدونه في حياتهم هو (المقايضة) أي المبادلة بما لديهم مع مطالبهم من مكملات الحياة (لباس وأدوات حرث وفلاحة وموارد بناء مساكن ... آلخ) فقد كان مطلبهم الوحيد هو كف الخطر المحدق بهم دائمًا ومنعه نهائيًا من تهديد أرزاقهم وممتلكاتهم بأن يبني لهم سدًا.
الجواب الثالث للتساؤل الثالث:
لقد استوقفتنا كلمتان متناقضتان في التفسير وفي المقاصد:
الأولى في الآية (93) عندما قال عنهم رب العزة لا يكادون يفقهون قولا {والثانية في قولهم قال تعالى} قالوا ياذا القرنين إنه يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ....