الحكم والسلطان بيت القائد وربيت الوالي وبيت عامة الناس انه ركن الحكم وتنظيم الدوله في دين الله أشار وحكم به سيد الخلائق وأصبح سنة يتبع به في كل مدن وقرى البلاد التي انضوت تحت راية دين الله دين محمد صلى الله عليه وسلم منذ تلك الساعة وإلى قيام الساعة لا يوجد فقير ولا يوجد مشرد هائم لا مأوى له في أي بقعة إلا وكان الوالي مسؤول عنه فاحوال الرعية بأمنها وأمانها هي من أمن وأمان بيت الوالي وحاكم المسلمين.
وأما بيت الله الحرام في مكة المكرمة:
فهو كل الأمان وهو كل الأمن وهو أحب بقعة على وجه الأرض إلى الخالق عز وجل وقد سميت الكعبة ببيت الله الحرام يحرمة الله إلى يوم القيامة فلم يحل فيه القتال ولا يعضد في شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلي خلالها وكانت دعوة نبي الله وخليله ابراهيم ثم أكدها حبيبه المصطفى عليه الصلاة والسلام ومن دخل البيت الحرام فهو آمن وقد أصبحت القرية كلها آمنة ومركز الأمن كله على وجه الأرض فتبوأت شرعًا رأس الهرم الحكم في دين الله وكان ركن الحج وزيارته مرة واحد في عمر المسلم مهما كان من العامه أم من الحكام فإذا بلغ المسلم قدرة الاستطاعة لزيارته فيحج إليه فهو موعد في كل عام وإلى يوم القيامة يجتمع حوله الحجاج من كل مقاماتهم يلجؤون إلى خالقهم ويسألونه المغفرة والرحمة اجتماع حاشد في ظل رحمة الله لا خوف على أحد ولا خوف من أحد لا جيوش تحميهم ولا جيوش تخيفهم هم بأمان من الله في ذلك اليوم المهيب وهكذا هو بيت الله الحرام ينشر رحمته وأمنه على الأمة كلها بعامتها وخاصتها فالكل هنا في هذه البلدة متساوون في كل شيء خافضين جناح الذل لخالقهم كل متاع الحياة الدنيا محطم هناك خارج الحدود والمواقيت التي حدد أمكنتها نبي الهدى فالمتاع هو الأخر اصبح في قائمة المفسدات إنه يوم ترفع فيه أعمدة الرحمة إلى أبواب السماء العلا إن كل مسلم يأت لأداء ركن الحج إلى بيت الله الحرام يبني (سدًا) في (الميقات) سدًا قويًا عاليًا منيعًا ليحول به بين نفسه وبينه واها وهذا السد يبنيه القاصد لبيت الله الحرام ليذود به عن نفسه من متاع الحياة الدنيا الفاسد فلا رفث ولا فسوق ولا جدال يقيم عمود رحمة صاعدة إلى أبواب السماء لتطرق باب الرحمن الرحيم فيظل هذا العمود مقامًا قائمًا قويًا ثابتًا بين ما مضى وبين ما هو قابل من الحياة إلى الموت وإلى يوم قيام الساعة
قال تعالى في سورة الكهف الآية (98) قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان عد ربي حقا .