ثلاثة أعمده رحمة نادى بها نبي الرحمة منذ ذلك اليوم وأصبحت أعمدة الرحمة في دين الله على وجه البسيطة إلى يوم القيامة
لقد أرساها ورسخها ثم غاب المصطفى وعاد إلى بارئه وظلت دعوته هذه بين الناس وبدونها لا يمكن للايمان بدين محمد صلى الله عليه وسلم أن يصفوا في هذه الحياة الدنيا
-إن الرجل سلطان في بيته ورحمة الله تلف به وبأهله داخل أسوار هذا السلطان وكل تفاصيل دينه تغيب عن أعين الناس من حوله عندما يدخل أسوار بيته ولم يعد يراها إلا ربها فهو الشاهد الوحيد عليه هنا موضع حرثه وهنا أمن ثربه وهنا قدر قوت يومه فهو في مأمن وبعيد من كل شيء
-المؤمن بدعوة محمد سوف يقيم في سلطانه اركان الدعوة عاليه وعلى أهل بيته وسوف يخرج ساعة استجابة لنداء الحق إلى كل سبيل فيه وجه الله
-الذي لا يؤمن بدعوة محمد ويظل على ضلاله سوف يقيم في حدود سلطانه السلم ويعلن العهد والميثاق بألا يقتل أو يحارب الدعوة بأي شكل من الأشكار فهو آمن وسوف يخرج ساعة لاستجابة متاع الحياة الدنيا وسوف يشارك الناس حياتهم بأقدارها وسوف يرجع إلى عالم الغيب والشهادة فينبئه بما كان يعمل
وأما بيت أبا سفيان: فهو السلطان ذاته القيم السيد على الناس من قومه يقول فيطاع ويشير فيأمر، هو الوالي والقائد وحامل لواء الحرب. وهو أولًا وأخيرًا العزيز في أهله وأهل عشيرته والقرية كلها ومن حولها من الأحلاف والمتاع والمصالح يجري السفراء والرسل ويستقبل في بلاد الملوك والأباطرة فكيف والحالة هذه وفي مثل هذه الساعة العصبية أن يقال له أو يؤمر بأن يدخل بيته فالقائد المختار والرسول المجتبى كان في هذه الساعة أرحم من أبي سفيان على نفسه فأتاه (عبدالله) وابن عشيرته وابن أخيه الكريم من حيث لا يدري وهي:
(الخطوة الاستراتيجية) التي أوحى بها ربه عز في علاه وهي العمود الثاني لرحمة الله على هؤلاء القوم قوم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كان أمرًا وطلبًا ورحمة ارتعشت لها القلوب وتسابقت دفقات الدم إلى العروق لتحيي من قد ظن أنه الموت والفراق.
من دخل بيت أبا سفيان فهو آمن فهو السلطان على قومه وناسه وأهل بيته ومن لا بيت ولا أهل له ومن ينضوي تحت رايته ويتأمر بأمره ويتحرك بمشورته من وزراء وقاده وجند وعامة الناس هم بأمان في ظل رمز