الصفحة 113 من 115

-وكذلك مثل النبي موسى علية السلام في حادثة العجل الذي عبده قومه في فتره الميقات مع ربه واتخذوه إلهًا فخاف وارتعد أيما خوف وارتعاد من أن يحمل وزر قومه وردتهم عن دينهم وذهب إلى أخيه النبي هارون عليه السلام غضبان أسفا وأخذ يجر رأسه ويزجره ويؤنبه بأنه لم يرقب قوله فيما أمره من توجيهات لابناء قومه في غيابه قال تعالى في سورة الاعراف الآية (151) (( رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ) )

2 -من المؤمنين وعامتهم:

وبعد كل الاعمال الصالحة التي بينها رب العزة وفصلها بآياته بينه جلية في سورة البقرة العظيمة وأخذها المؤمنون وآمنوا بها كما تلقوها من الرسول والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ظلت نفوسهم ينزغها الشيطان ويوسوس بها بالتقصير والتشكيك ويحملها ما لم تكن قادرة على حمله فكل شيء كان مفصلًا ومتلائمًا بوقته وبمكانه وبكثرته وبقلته هذا المجاهد في سبيل الله وذاك الذي يضرب في الارض يبحث عن رزقه وهذا الشيخ العاجز والمريض المتثاقل واليوم هو شديد الحر وغدًا أشد وهذا الماء مشكوك بأمره وبطهارته واليوم حدث في الصيام ما حدث وكذا وكذا وأصبح المؤمن يركض وراء هذه المسألهوتلك ويسأل عنها ويدعوا الله بينه وبين نفسه أن لا يكون مقصرًا متعمدًا وأن لا يؤاخذه إذا استدرك واستغفر وتاب وكثير كثير من الاحوال والقضايا تزاحمت وتداخلت في ساعة حياة المؤمن من نهاره إلى ليلة وكل هذا وذاك والله عز وجل الذي نزل الهدى والكتاب وبعث الرسل والملائكة في غدوهم ورواحهم ما بين ربهم الاعلى وما بين العبد المنيب إليه يحث الخطى لاهثًا من أجل أن يصل بطاعته وعبادته إلى كمالها والشك وعدم اكتمال اليقين لا زال في شدتهما ورخاوتهما يصارعانه فلا ييأس ولا يفتر ويظل يشد الهمة ويحث الخطى إلى كمال العبادة وقبولها والوصول إلى الله الرحمن لينال رضاه ويدخل فسيح جناته فكان أن أنزل الرحمن آياته العظام تلخص ما يدور في هذه النفس الحائرة المترقبة ووضعها ووضع حفظها وقراءتها في مصاف العبادة والاخلاص لله رب العالمين أنها آيات سورة البقرة حيث يقول عز وجل في آخر الايات رقم (286) (( لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا عن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وأرحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت