الصفحة 107 من 115

-وأن الخليل كان يطلب الدعاء عن أمته بأكملها (أهله) الخاصة والعامة من أمته (ولماّ لم تتكون بعد) ، فلذلك وجب هنا، أن يجيبه الذي عنده العلم بمن سيؤمن وبمن سيكفر (من هذه الأمة ومن أهله) .

-فقال الله تعالى مجيبًا (( ومن كفر فأمتعه قليلًا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير ) )

-ونحن لا نعلم إن كان هذا الجواب (الأمر) قد نزل على الخليل إبراهيم عليه السلام يوم كان دعاؤه أم أن هذا كان ذكرًا أخباريًا لما أخبر به الخليل ودعى به وبشّر وأنذر؟ أم أن هذا كان نصًا من آية في القرآن العظيم كما نقرؤهالآن ونزل به على سيد الخلائق محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك أنذر به وبشّر

والحكمة من هذا التساؤل تقضي إلى أمرين عظيمين وهما:

الأول: رأفة ورحمة أنبياء الله بأقوامهم والناس آجمعين من هول لا يعلمونه (المستقبلي) .

الثاني: جود الله وكرمة ورحمته بالخلائق قاطبة ومحبتة لأنبيائه فلا يرد لهم سؤالًا أو طلبًا ما كان لا يخترق حدًا من حدوده تعالى.

وهنا في الآية الكريمة يبرز حدان رئيسيان تدور حولهما أو بينها كل مما كان للأنبياء حق أن يسألوا ربهم فيه وهذين الحدين:

الايمان بالله - الايمان باليوم الآخر.

-ومن لا يؤمن بالله فقد الغى كل شيء مما دونه.

-ومن يؤمن بالله فشرط تحقيق ذلك هو الايمان باليوم الآخر وما دار في فلكه وطريقه للوصول إليه سالمًا غانمًا معافى وذلك كما قال تعالى في سورة آل عمران الاية (114) :

(( يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ) )

وكيف جاءت العبارة في الآية: ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات،؟

وفي الآية السابقة 126: ومن كفر فأمتعة قليلًا ثم أضطره إلى عذاب النار وفي بداية الآية (126) : (رب أجعل هذا بلدًا أمنًا وأرزق أهله ... )

نلاحظ أن الخطاب الإلهي جاء في (ومن كفر فأمتعه قليلًا) ليس موجهًا مباشرة لأولئك الذين كفروا، بل كان موجهًا مباشرة للأنبياء أولًا وأولهم (الخليل) حين دعا الله وثانيًا كان موجهًا لعامة المؤمنين الذين يتبعون الانبياء في دعوتهم من بعدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت