فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 56

إن الذات التي يصدر عنها الخطاب أو فاعل الخطاب هو الخطاب نفسه، وليس موضوعه شيئا آخر سوى ذاته كذلك، أما مشكل الحقيقة، إذا لم يفهم بالمعنى العلمي ولكن بالمعنى الفلسفي، فهو ليس تطابق الفكر مع الواقع، وإنما تطابق الإنسان مع الفكر، أي مع الخطاب المتماسك. سيبدو هذا التعبير فارغا ومتناقضا- فقط- طالما بقينا ضمن الخطاب التقليدي، الخطاب الذي يزعم التفوق على الآخر في الخطاب، أي على الوجود، وينسى أن هذا الوجود لاينكشف إلا في الخطاب، وأن الخطاب لايخرج أبدا عن ذاته ...

صحيح أن الفلسفة كلام صادر عن فرد مشخص، لكنه فرد مشخص قرر ـأن يفهم، في وضعية ملموسة، لافقط وضعيته الخاصة ولكن أن يفهم كذلك فهمه لتلك الوضعية. فأنا الذي أعرف أني لست حرا في هذا العلم، وأنه عالم العنف والشقاء والجوع والتنكيل والموت العنيف، لكني أنا كذلك من يريد أن يفكر في هذا العالم تبعا للمعنى الذي يمتلكه، ومن ثم أريد تحقيق معنى العالم بواسطة الخطاب والعقل والعمل المعقول." [1] "

ويعني هذا أن الحقيقة عند إريك فايل تتقابل مع العنف، والتفكك، وغياب المعنى، وتشغيل لغة مفككة، واستخدام خطاب تقني بعيدا عن أي شعور إنساني وشخصي. ومن ثم، فالحقيقة هي التي تنبني على المعنى، وتماسك الخطاب، ومقاومة العنف والشقاء والجهل والتنكيل والموت. ومن ثم، لايتحقق معنى العالم إلا بوجود الحرية والتسامح، ووجود خطاب منسجم عقلا وعملا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت