7 -الإبدال في تاء الافتعال، ثم قَلْب الفاء حرفًا يجانس الحرف الذي قُلِب عن تاء الافتعال؛ نحو: ادَّكر [1] ، فالأصل في ادَّكر بوزن افتعل (اذدكر) قُلِبت الذال دالًا، وأُدغمت في الدال الأولى، فأصبحت ادَّكر.
8 -قلب السين تاءً في قولهم في العدد: (ست) ، وأصلها (سدس) ، يقول ابن جني:"ومن ذلك (ستّ) ، أصلها (سدس) ، فلما كثُرت في الكلام أبدلوا السين تاءً؛ كقولهم: النات في الناس، ونحوه، فصارت (سِدْت) ، فما تقارب الحرفان في مخرجيهما، أُبدلت الدال تاءً، وأدغمت في التاء، فصارت (سِتّ) ، ولو بدأت هذا الإبدال عاريًا من تلك الصنعة، لكان استطالة على الحرفين وهتكًا للحرمتين" [2] .
فهو هنا يعلل استخدام ست بدلًا من سدس، فيذكر أن ذلك قد كثُر في الكلام، فأبدلوا السين تاء، فأصبحت (سدت) ، ثم قلبت الدال تاءً للتقارب في المخرج، فأصبحت (سِتْت) ، ثم أدغمت التاء في التاء، فأصبحت (سِتّ) . ومما سبق يتضح أن الإدغام الأصغر الذي تحدث عنه ابن جني، وفرَّع تحته كل هذه الفروع، هو نوع من المماثلة بالمفهوم الحديث، وبمعنى أدق مماثلة جزئية لا كلية؛ لأن الإدغام أو الإتباع أو الإبدال، يقوم فيما سبق على المتقاربين لا المتماثلين؛ فالتقارب مماثلة جزئية، والتماثل مماثلة كلية.
الإدغام الأكبر: وهو على ضربين عند ابن جني:
الأول: أن يلتقي المثلان على الأحكام التي يكون عنها الإدغام، فيدغم الأول في الآخر [3] .
يقول الدكتور حسام النعيمي:"ذكر ابن جني أن الحرف الأول من المثلين؛ إما أن يكون ساكنًا في الأصل - كالطاء الأولى من قطَّع والكاف من سُكَّر - وإما أن يكون متحركًا في الأصل، ولكنه يسكن لأجل الإدغام؛ نحو: الدال من شدَّ، واللام من مُعتل، وذلك أن شد أصلها شَدد؛ لأنها من باب نصر، ومعتل مفتعل من العلة، فأصله معتلل" [4] .
(1) السابق نفسه، ج 2، ص 144
(2) السابق نفسه، ج 2، ص 474.
(3) السابق نفسه، ج 2، ص 140.
(4) الدراسات اللهجية والصوتية عند ابن جني، ص 341.