الإمالة لغةً: الانحراف والعدول إلى الشيء أو الإقبال عليه، ومال الشيء يميل ميلًا ومَمالًا وتميالًا، وأمالَ الشيء فمالَ، ومالت الشمس ميولًا: ضيَّفت للغروب أو زالت عن كبد السماء [1] .
الإمالة اصطلاحًا:
فقد عرَّفها المبرد ت 285 هـ بقوله:"أن تُقرِّب الحرف مما يُشاكله من كسرة أو ياء" [2] .
وعرَّفها ابن جني بقوله:"هي تقريب الصوت من الصوت" [3] .
وعرَّفها الزمخشري ت 583 هـ بقوله:"هي أن تنحوَ بالألف نحو الكسرة، فتميل الألف نحو الياء ليتجانس الصوت" [4] .
ومِن ثَمَّ يتضح من كل هذه التعريفات أن الإمالة ضرب من المماثلة.
وقد مثَّل سيبويه لها وذكر أن الألفات تُمال إذا كان بعدها حرفٌ مكسور، وذلك قولك: عابدٌ، وعالم ومساجد، ومفاتيح، وعذافر، وهابيل، ثم راح يعلل ويذكر سبب الإمالة، وهو أنهم أمالوها للكسرة التي بعدها، أرادوا أن يقربوها منها كما قربوا في الإدغام الصاد من الزاي حين قالوا: مصدر، فجعلوها بين الزاي والصاد، فقربها من الزاي والصاد التماسَ الخفة؛ لأن الصاد قريبةٌ من الدال ... فالألف قد تُشبه الياء، فأرادوا أن يقربوها منها [5] .
فهو هنا أيضًا يستخدم القياس، ويذكر أن العرب كما قربوا الصاد من الزاي في (مصدر) ، أمالوا الألف؛ ليقربوها من الياء نطقًا، وكل ذلك التماسًا للخفة، وتوفيرًا للجهد العضلي والنطقي.
يقول الباحث شادي عيسى:"لا شك أن تقريب الفتح من الكسر فيه من تيسير عملية النطق ما يجعل المتكلم يبذل أقل مجهود عضلي، وقد مثَّل سيبويه لذلك بمجموعة من الكلمات - مثل عالم وسربال - فحين نُميل (عالم) نكون قد قرَّبنا الألف من كسرة لاحقة وهي كسرة اللام،"
(1) لسان العرب؛ لابن منظور، ج 11، ص 636 - 638.
(2) المقتضب، ج 3، ص 46.
(3) الخصائص، ج 3، ص 23.
(4) المفصل في صنعة الإعراب، ص 471.
(5) الكتاب، ج 4، ص 117.