استخدم ابن جني مصطلحًا يعطي معنى المماثلة وهو التقريب، وذلك أثناء حديثه عن الإدغام الأصغر، وقد عرَّفه بقوله:"وهو تقريب الحرف من الحرف، وإدناؤه منه من غير إدغام يكون هناك، وهو ضروب، ومنه الإمالة، وإنما وقعت في الكلام لتقريب الصوت من الصوت، وذلك نحو: عالم وكتاب وسعَى وقَضى، ألا تراك قرَّبت فتحة العين من عالِم إلى كسرة اللام منه، بأن نحوت بالفتحة نحو الكسرة، فأملت الألف نحو الياء، وكذلك سعى وقضى، نحوت بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها، وعليه بقية الباب" [1] .
فهو هنا يتحدث عن المماثلة عن طريق مصطلح التقريب الذي عُرِف عنده بالإدغام الأصغر الذي هو أحد أنواع المماثلة، ومن ضروب الإدغام الأصغر عند ابن جني:
1 -الإمالة: وهي تقريب الصوت من الصوت، وقد مثَّل لها ابن جني بكملة (عالم) ، وأن الإمالة حصلت فيها بأن أملت الفتحة نحو الكسرة، فأُميلت الألف نحو الياء، ومثَّل أيضًا بكلمة (قضى وسعى) ؛ ذلك أننا نحونا بالألف نحو الياء التي انقلبت عنها، وحدثت الإمالة التي هي نوع من أنواع الإدغام الأصغر، وهو ما يعادل عند المحدثين المماثلةَ.
2 -الإتباع: وقد مثَّل له ابن جني: بشعير وبعير ورغيف، وقال: سمعت الشجري غير مرة يقول: زِئير الأسد، يريد: الزَّئِير [2] .
فهو هنا يذكر أنه قد حدث إتباع في هذه الكلمات، فكلمة شعير تنطق بفتح الشين، لكنْ هنا تُنطق الشين مكسورة تبعًا لكسرة العين، وكذلك كلمة رغيف وبعير، تنطق رِغيف وبِعير، تبعًا لكسرة الغين في رغيف، والعين في بعير، وكلمة زئير بفتح الزاي، تُنطق الزاي مكسورة تبعًا لكسر الهمزة المنبورة، فنقول: زِئير.
ومنه أيضًا: (الحمدُ لُله) و (الحمدِ لِلهِ) [3] ، ففي الأولى ضُمَّت لام لفظ الجلالة؛ إتباعًا لضمة الدال في الحمد، وفي الثانية كُسِرت دال الحمد إتباعًا لكسرة لام لفظ الجلالة.
(1) الخصائص ج 2، ص 143.
(2) السابق نفسه، ج 2، ص 145.
(3) وهي قراءة زيد بن علي، وقد جاءت هذه القراءة على لغة تميم وبعض غطفان، فهم يتبعون الأول الثاني للتجانس؛ إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر؛ للدمياطي.