ومنه أيضًا: قولهم:"فَعَل يَفْعَل"مما عينه أو لامه حرف حلقي: نحو: سَأَل يسأل، وقَرَأ يَقرَأ، وسحَل يَسحَل ... وذلك أنهم ضارَعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق، لَما كان موضعًا منه مخرج الألف التي منها الفتحة" [1] ."
فهو هنا يتحدث عن الإتباع والمقاربة التي حصلت بين فتحة عين المضارع مع جنس حرف الحلق؛ لأن منه مخرج الألف التي نشأت منها الفتحة.
4 -الإشمام: وقد مثَّل له ابن جني بقوله:"ونحو من ذلك قولهم: مررت بمذعور وابن بور، فهذا نحو من قيل وغيض لفاظًا، وإن اختلفا طريقًا" [2] .
فابن جني يذكر أن لغة الإشمام في قيل - وهو الإتيان بحركة الفاء بين الضم والكسر - كالإشمام في ابن مذعور، ولكن طريق الإشمامين مختلف؛ فطريق الإشمام في (قيل) هو مراعاة ضم الفاء ومراعاة الياء، وطريق الإشمام في ابن مذعور مراعاة كسر الراء.
5 -الإبدال في تاء الافتعال من غير إدغام؛ نحو: اصطبر وازدان [3] .
فالأصل هنا: اصتبر، فقلبت التاء طاءً؛ لتناسب إطباق الصاد قبلها، والأصل في (ازدان) (ازتان) ، فقلبت التاء دالًا؛ لتناسب جهر الزاي التي قبلها.
6 -الإبدال في تاء الافتعال، ثم الإدغام التقاطًا من غير قصد؛ نحو: اطَّرد [4] .
فهو يذكر أن القلب هنا لم يحدث قصدًا للإدغام، ولكنه حدث التقاطًا، فيقول:"فأما اطَّرد فمن ذا الباب أيضًا، ولكن إدغامه ورد ها هنا التقاطًا لا قصدًا، وذلك أن فاءه طاء، فلمَّا أُبدلت تاؤه طاءً، صادفت الفاء طاءً، فوجب الإدغام لما اتَّفق حينئذ، ولو لم يكن هناك طاء لم يكن إدغام" [5] .
فأصل اطَّرد (اطْتَرَدَ) ، فهنا فاء الفعل طاء، فلما قلبت التاءَ طاءً، أصبحت (اطْطَرَدَ) ، وكانت فاء الفعل طاءً، فأدغمت فيها الطاء الثانية التقاطًا لا قصدًا، فأصبحت اطَّرد.
(1) الخصائص، ج 2، ص 145.
(2) السابق نفسه، ج 2، ص 146.
(3) السابق نفسه، ج 2، ص 141.
(4) السابق نفسه، ج 2، ص 142.
(5) السابق نفسه، ج 2، ص 144.