الثالث: علم الأصوات السمعي.
وهذا الفرع الأخير هو أحدث فروع علم الأصوات على الإطلاق، وهو ذو جانبين: جانب عضوي أو فسيولوجي، وجانب نفسي.
أما الجانب الأول، فوظيفته النظر في الذبذبات الصوتية التي تستقبلها أُذن السامع، وفي حركة الجهاز السمعي عند استقبال هذه الذبذبات، وهي مرحلة تقع في مجال علم وظائف أعضاء السمع.
وأما الجانب الثاني، فيركز جهوده على البحث في تأثير هذه الذبذبات ووَقْعها على أعضاء السمع الداخلية منها بوجه خاص، وفي عملية إدراك السامع للأصوات، وكيفية هذا الإدراك، وهذه مرحلة نفسية خالصة، ميدانها الحقيقي علم النفس.
وهذان الجانبان متصلان غير منفصلين، فهما وجهان لشيء واحد، أو خطوتان متتاليتان لعملية استقبال الأصوات؛ ومن هنا جرى العرف عند غالبية الدارسين على النظر إليهما معًا تحت هذا الاسم المشهور: علم الأصوات السمعي [1] .
يقول الدكتور محمد علي خيرات:"جاءت عناية القدماء بالدراسات الصوتية مبكرة وأصيلة؛ لأنها بُنِيتْ على القراءات القرآنية، وقد سُجِّل للعرب السبق في هذا المضمار، يقول برجشتراسر: لم يَسبق الغربيين في هذا العلم إلا قومان من أهل الشرق: الهنود والعرب" [2] .
ومن صور عناية العرب بعلم الأصوات: الجهد الذي بذله أبو الأسود عندما همَّ بنقط القرآن؛ حيث قال: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف، فانقط نقطة فوقه على أعلاه، وإن ضممت فمي، فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة من تحت الحرف، فهذا نقط أبي الأسود [3] .
(1) علم الأصوات، ص 42،43.
(2) أثر مخرج الحرف وصفته في تصريف الكلام، ص 29.
(3) الفهرست؛ لابن النديم، ج 1، ص 61.