وهذا تأثُّر رجعي؛ إذ تأثَّرت الألف بالكسرة الموالية لها، أما في سربال، فقد تأثرت الألف بكسرة سابقة، فأُميلت وإن كان بينها وبين الكسرة حرف ساكن؛ ذلك لأن الحرف الساكن عند سيبويه ليس بحاجز قوي، وهذا تأثر تقدمي؛ إذ تأثرت الكسرة وهي الحركة الأولى في الألف، فأمالته" [1] ."
الإتباع لغة:"من تبع الشيءَ تَبْعًا أو تباعًا في الأفعال، وتبعت الشيء تبوعًا: سرت في أثره، واتَّبعه وأتبعه: قفاه، واتبعَ الشيءَ جعله له تابعًا" [2] .
الإتباع اصطلاحًا:
يقول الدكتور غالب فاضل المطلبي:"إن الإتباع اصطلاحًا هو ظاهرة صوتية يراد بها ميل الحركات المتباينة في الكلمة الواحدة إلى التوافق والانسجام؛ لئلا ينتقل اللسان من ضم إلى كسر إلى فتح في الحركات المتوالية، ويتحقق ذلك بأن تُؤثر حركة متقدمة في الكلمة أو الكلام في حركة متأخرة، فتقبلها مثلها ليتجانسا، فيكون التأثير تأثيرًا تقدميًّا، ويُسمى الإتباع حينئذٍ إتباعًا مقبلًا أو تقدميًّا، أو تؤثر حركة متأخرة في حركة متقدمة في الكلمة أو الكلام، فيكون التأثير تأثيرًا رجعيًّا، ويُسمى الإتباع في هذه إتباعًا مدبرًا أو رجعيًّا [3] ."
والإتباع ضرب من ضروب المماثلة - مماثلة حركة لحركة أخرى تامَّة - ويعد سيبويه من النحاة الأوائل الذين أدركوا وجود هذا النوع من المماثلة في اللهجات العربية، وقد دلل سيبويه على وجود المماثلة باستخدام لفظ الإتباع، وذلك في قوله:"واعلم أن قومًا من ربيعة يقولون: مِنْهِم، أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكن حاجزًا حصينًا عندهم، وهذه لغة رديئة، إذا فصلت بين الهاء والكسرة، فألزم الأصل؛ لأنك قد تجري على الأصل ولا حاجز بينهما، فإذا تراخت وكان بينهما حاجزٌ، لم تَلتق المتشابهة" [4] .
(1) المماثلة الصوتية في العربية، ص 7، 8.
(2) لسان العرب لابن منظور، ج 1، ص 309، (تبع) .
(3) في الأصوات اللغوية: دراسة في أصوات المد العربية، ص 185، والإتباع الحركي في اللغة العربية؛ محمد توفيق عبد المحسن، كلية الآداب، جامعة الموصل، (رسالة ماجستير) ، 1986 م، ص 45، والمماثلة في الحركات؛ عبد العزيز الصيغ، مجلة حضر موت للعلوم التكنولوجيا، مج 1، 14، 2001 م، ص 9.
(4) الكتاب، ج 4، ص 196.