وأدغمها أيضًا في الظاء؛ كما في قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} [الأنبياء: 11] ، فهنا أدغم نافع تاء التأنيث في (كان) في الظاء في (ظالمة) [1] .
يلاحظ أن تاء التأنيث أدغمت إدغام مثلين عندما أدغمت في التاء كما في {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ} ، وفي باقي الأمثلة أدغمت إدغام متقاربين؛ إذ إنها أدغمت في الطاء مرة وفي الثاء والظاء مرة أخرى؛ لأن التاء والثاء والطاء والظاء من الأصوات الأسنانية اللثوية، وبينهما صفات مشتركة.
جاءت المماثلة في قراءة خلف على ضربين: مماثلة في الصوامت، ومماثلة في الصوائت.
الضرب الأول: المماثلة في الصوامت:
تجلَّت هذه المماثلة في تحوُّل صامت مهموس إلى مجهور بسبب مجاورته صامتًا مجهورًا، ومن أمثلة هذا النوع أن (خلفًا) قرأ بإشمام الصاد زايًا في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] ، وقرأ كذلك بإشمام الصاد زايًا في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} [الزلزلة: 6] .
يقول الدكتور سمير إستيتية:"ووجه المماثلة هنا أن الصوت الصفيري المهموس المطبق - وهو الصاد - قد اكتسب صفة الجهر لمجاورته الزاي الذي هو صوت مجهور في عُرف القدامى والمحدثين" [2] .
الضرب الثاني: المماثلة في الصوائت:
تجلَّت هذه المماثلة في عدة أوجه وصور؛ منها:
1 -الوصل بالضم: الأصل في ضمير الغائبين (هم) أن تكون هاؤه مضمومة بغض النظر عن طبيعة الصوت الذي يكون قبله، فإذا كانت قبله ياء مد، فالأصل أن يكون اتصال الضمير بما قبله هكذا: فيهُم، فيهُما، وساعتئذ لا يكون تغيير صوتي قد طرأ على هذا التركيب؛ فهيئته هذه هي الأصل، وهذا الذي تجري به قراءة خلف، فقد قرأ: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} [البقرة: 167] ، بضم الهاء في (يُريهُم) لا كسرها [3] .
(1) القراءات بين العربية والأصوات اللغوية، ص 188 وما بعدها بتصرف.
(2) السابق نفسه، ص 279.
(3) السابق نفسه، ص 285؛ بتصرف.