مدخل:
قال الدكتور إبراهيم أنيس:"تتأثر الأصوات اللغوية بعضها ببعض في المتصل من الكلام، فحين ينطق المرء بلغته نطقًا طبيعيًّا لا تكلُّف فيه، نلحظ أن أصوات الكلمة الواحدة قد يؤثر بعضها في البعض الآخر، كما نلحظ أن اتصال الكلمات في النطق المتواصل قد يخضع أيضًا لهذا التأثر، على أن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر ... ومجاورة الأصوات بعضها لبعض في الكلام المتصل، هي السر فيما قد يصيب بعض الأصوات من تأثر .... والأصوات في تأثُّرها تهدف إلى نوع من المماثلة أو المشابهة بينهما؛ ليزداد مع مجاورتها قربها في الصفات أو المخارج، ويمكن أن نسمي هذا التأثر بالانسجام الصوتي بين أصوات اللغة، وهذه ظاهرة شائعة بصفة عامة .. واللغة العربية في تطورها إلى لهجات الكلمات الحديثة، مالت ميلًا كبيرًا إلى هذا التأثر" [1] .
يتضح من كلام الدكتور أنيس عدة أمور؛ منها:
-أن تأثُّر الأصوات يكون في المتصل من الكلام.
-أن نسبة التأثر تختلف من صوت إلى آخر.
-أن تَجاوُر الأصوات هو السبب الرئيس في حدوث التأثر.
-أن علة تأثر الأصوات بعضها ببعض هي إيجاد نوع من المماثلة أو المشابهة بينها.
-أن اللغة العربية مالت إلى هذا التأثر بصورة كبيرة.
وقال الدكتور رمضان عبد التواب:"تتأثر الأصوات اللغوية بعضها ببعض عند النطق بها في الكلمات والجمل، فتتغير مخارج بعض الأصوات أو صفاتها؛ لكي تتفق في المخرج أو في الصفة مع الأصوات الأخرى المحيطة بها في الكلام، فيحدث عند ذلك نوع من الانسجام بين الأصوات المتنافرة في المخارج أو في الصفات، وهذا التأثر كما يحدث بين الأصوات الساكنة، يحدث كذلك بين أصوات العلة، كما يحدث أيضًا بين الأصوات الساكنة وأصوات العلة، وقد يتأثر صوت بما قبله أو بما بعده" [2] .
(1) الأصوات اللغوية، ص 106.
(2) التطور اللغوي، ص 42.