الصفحة 11 من 34

مادة صوتية غنيَّة، جاء بعضها منثورًا في تضاعيف الكتاب، وأُفرد بعضها الآخر في أبواب مستقلة؛ مثل: باب في كمية الحركات، وباب في مطل الحركات، وباب في مطل الحروف [1] .

يقول الدكتور الطيان:"ولا بد من الإشارة إلى أن ثمة كتبًا تحمل اسم الأصوات أو ما يشاكلها لم تصل إلينا، لكن المصادر حفظت أسماءها؛ مثل: كتاب"الأصوات"لقطرب النحوي تلميذ سيبويه، والأصوات للأخفش، وليعقوب بن السكِّيت، ولابن أبي الدنيا، وكتاب الصوت والبُحَّة ليحيى بن ماسويه، ومن ذلك أيضًا كتاب الصوت لجالينوس الذي نقله إلى العربية حنين بن إسحاق، ولعل من أعجب ما ذكر ابن النديم في هذا الباب: كتاب آلة مصوتة تسمع على ستين ميلًا لمورطس [2] ."

يشهد العالم اليوم تطورًا ملحوظًا في مختلف صنوف المعرفة، ولا سيما علم الأصوات، وأضحت قنوات الاتصال بين الشعوب يسيرة جدًّا؛ يقول الدكتور مهدي المخزومي:"ودراسة الأصوات هي أول ما يُعنى به دارس اللغة إذا أراد أن يَدرُسَ لغة ما دراسة علمية صحيحة، ودراسة الأصوات تُتيح للدارس أن يقفَ على طبائع هذه الأصوات وخصائصها، حين تتمازج في صورة كلمات، ولن يُستغنى عنها؛ لأنها تُفسِّر كثيرًا من الظواهر اللغوية التي لولا هذه الدراسة، لكان الكلام فيها نوعًا من الافتراض، لا يقف طويلًا أمام البحث العلمي، فالدارس الذي يحاول أن يقفَ على أسرار اللغة العربية ونُظُمها وظواهرها، ستكون محاولاته باطلة إذا هو اقتصر في دراسته على ما وصل إليه من مفردات، فلا بد أن يرجع بالبحث إلى الوراء؛ ليَدرُسَ الأصول التي تتكون منها الكلمات، ويتعرَّف خصائصها، وما ينبني عليها من ظواهر، وليست تلك التي تتألف منها الكلمات إلا الأصوات اللغوية التي يُعبَّر عنها بحروف الهجاء" [3] .

(1) علم الأصوات عند العرب، ص 7؛ بتصرف.

(2) السابق نفسه، ص 6.

(3) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو؛ للدكتور مهدي المخزومي، ص 166 - 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت