الصفحة 4 من 34

يقول الدكتور تمام حسان:"يعد علم الأصوات دراسة عملية لموضوع مُدرَكٍ بالحواس؛ لأن حاسة النظر ترى من حركات الجهاز النطقي حركة الشفتين والفك الأسفل، وبعض حركات اللسان، ثم ترى كذلك بعض الحركات المصاحبة التي تقوم بها عضلات الوجه، وحاسَّة السمع تُدرك الآثار السمعية المصاحبة لهذه الحركات العضوية، فتميز انحباس الهواء وتسريحه بعد انحباسه، واحتكاكه بأعضاء الجهاز النطقي، بسبب تضييق المجرى عند نقطة معينة من هذا الجهاز، وحرية مرور الهواء عند عدم الحبس والتضييق، واختلاف قيمة الصوت عند اختلاف شكل حجرة الرنين، وكون النطق مجهورًا حينًا ومهموسًا حينًا آخر، وهَلُمَّ جرًّا مما تستطيع الحواس أن تدركه؛ سواء أكان الشخص الذي يدرك هذه المحسوسات على معرفة باللغة التي يستعملها المتكلم أم لا" [1] .

هناك بعض المصطلحات التي لا بد للباحث أن يذكرها لأهميتها في دراسة الأصوات، ومن هذه المصطلحات: مصطلح اللغة، والصوت، والنَّفَس، والحرف، والمقطع.

عرَّف ابن جني اللغة بقوله:"هي أصوات يعبِّر بها كل قوم عن أغراضهم" [2] .

يقول الدكتور محمود فهمي حجازي معلقًا على تعريف ابن جني:"وهذا تعريف دقيق يذكر كثيرًا من الجوانب المميزة للغة، فقد أكد ابن جني أولًا الطبيعةَ الصوتية للغة، كما ذكر وظيفتها الاجتماعية في التعبير ونقل الفكر، وذكر أيضًا أنها تستخدم في مجتمع، فلكل قوم لغتهم، ويقول الباحثون المحدثون بتعريفات مختلفة للغة، وتؤكد كل هذه التعريفات الحديثة الطبيعةَ الصوتية للغة والوظيفة الاجتماعية للغة، وتنوُّع البنية اللغوية من مجتمع إنساني لآخر" [3] .

(1) اللغة العربية معناها ومبناها، ج 1، ص 48.

(2) الخصائص؛ لابن جني، ج 1، ص 33.

(3) علم اللغة العربية، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت