الصفحة 25 من 34

الثاني: أن يلتقي المتقاربان على الأحكام التي يسوغ معها الإدغام، فتقلب أحدهما إلى لفظ صاحبه، فتدغمه فيه، وذلك مثل:"ودَّ"في اللغة التميمية، وامَّحى وامَّاز واصَّبر، واثَّاقل عنه، والمعنى الجامع لهذا كله تقريب الصوت من الصوت، ألا ترى أنك في قطَّع ونحوه قد أَخفيت الساكن الأول في الثاني، حتى نَبَا اللسان عنهما نبوة واحدة، وزالت الوقفة التي كانت تكون في الأول لو لم تدغمه في الآخر [1] .

فابن جني يُمثل لهذا الضرب بالفعل (ودَّ) ، وأصله (وَتْدَ) ، فسكنت التاء وقلبت دالًا، فأُدغمت في الدال، وأصبحت (ودَّ) ، وكذلك امَّحى، أصلها (انْمحى) ، فقُلِبت النون ميمًا، وأُدغمت في الميم، وقِس على ذلك امَّاز واصَّبر.

يقول ابن عصفور عن إدغام (امَّحى) :" (انْمَحَى) - بوزن انفَعَلَ - من المحو، فإنك تقول فيه: امَّحَى؛ لأنه لا يمكن أن يكون من قبيل إدغام المثلين؛ لأنه ليس في الكلام (افَّعَلَ) ، فعُلِم أنه (انمَحَى) في الأصل" [2] .

ثم راح ابن جني يعلل ويذكر السبب الذي جعل العرب يدغمون، فقال:"إنما فعلوا ذلك كراهة اجتماع مثلين متحركين" [3] .

(1) الخصائص، ج 2، ص 142.

(2) الممتع الكبير في التصريف، ص 453.

(3) المنصف، ص 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت