الصفحة 7 من 43

موضوع الدراسة: -

إن ازدواجية السلوك تُلحظ عندما تجد أحد المسلمين يحدثك عن الكذب والصدق، و النميمة والغيبة وجزاء ما يترتب على ذلك في الدنيا والآخرة، ثم إذا راقبت سلوكه لاحظت فعله مخالفًا لقوله!! وتجد شاعرًا مسلمًا يشنف سمعك بقصائد يفوح منها عبق الإسلام وسمو تشريعاته، وفي مقام آخر يؤذي سمعك بقصائد فيها دعوة إلى الفجور وارتكاب المحظورات الشرعية!! وتجد مسلمًا يكتب عن سماحة الإسلام وتشريعاته السامية، وفي مقام آخر يتحدث عن مفاهيم وعبارات لا تمت إلى الإسلام بأي صلة على وجه الإعجاب والقبول!!

وقد أشار ابن القيم - رحمه الله - إلى ازدواجية السلوك حيث أكد أنك ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بكلمات تسخط الله تعالى وينزل بالواحدة منها إلى أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورعٍ عن الفواحش والظلم والمنكرات ولكن لسانه يفري في أعراض الناس الأحياء والأموات، ولا يبالي بما يقول (الجواب الكافي، ص 171) .

كما أكد وجود ازدواجية السلوك هذه الكثير من الكتاب المعاصرين، وأعرض هنا بعضًا من أقوالهم، فيقول النحوي:

"من الناس تراه ينهض للصلاة، فإذا نظرت إليه وهو في صلاته أيقنت أنه يصلي صلاة المسلمين، ولكنه إذا خرج من الصلاة ومارس الفكر والسياسة كان اشتراكيًا، وإذا عارك الأدب كان شيوعيًا، وإذا تاجر كان جاهليًا رأسماليًا، أو بّدل بين المذاهب كما يشاء، كم من الناس تراهم يصلون ثم إذا خرجوا من الصلاة شعروا كأن مهمة الإسلام انتهت، ودوره توقف، فإذا قرأت له في الأدب لا تحس بنبضة الإيمان فيه، ولاحرارة اليقين، ولا تري أثر خشوع الصلاة، وإذا قرأت له فكرًا لا تحس بحلاوة التوحيد ونور العقيدة، قد يصلي ويصوم، وقد يؤدي فريضة الحج، ثم ترى ولاءه لعائلته قبل كل شيء، أو لمصالحه أو لعصبته مهما"

تكن عصبته، إنه لا يستطيع أن يكون مسلمًا في شعائره، مسلمًا في فكره، مسلمًا في أدبه، مسلمًا في تجارته و معاملاته، مسلمًا في وطنيته إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت