الصفحة 21 من 43

المبحث الثاني: آثار الازدواجية على الفرد: ـ

لاشك أن ازدواجية السلوك حالة غير صحية، وعليها يترتب آثار سلبية على الفرد أولًا وعلى المجتمع ثانيًا، ومن أبرز الآثار على الفرد ما يلي: ـ

أولًا: فقدان الثقة في النفس.

إن المرء كلما كان متأرجحًا ومذبذبًا في سلوكه، فإنه يعاني من حالة عدم الاستقرار والثبات، وعليه فإنه يفقد الثقة في نفسه، فلا يستطيع أن يتحمل مسؤولية أي عمل جاد قل ذاك العمل أو كثر، لأنه يرى نفسه أنه غير مؤهل لذلك العمل، فإذا ما طُلب منه ـ على سبيل المثال ـ إلقاء كلمة أو موعظة حتى وإن كان لديه القدرة العلمية والعملية على ذلك فلن يستطيع القيام بأداء هذه المهمة لأنه يشعر أن ما يقوله لا يطبقه على نفسه فلن يستجيب له الآخرون!! وبهذا حَرَمَ نفسه من أجر الدعوة إلى الله - وهو أجر عظيم بلا شك -، وحَرَمَ الآخرين من التذكير والنصح والإرشاد.

ثانيًا: عدم الاهتمام بالوقت وإضاعته فيما لا فائدة منه.

إن الإنسان مزدوج السلوك يضيّع أوقاته هباءً منثورًا من منطلق المثل القائل: [ساعة لربك وساعة لقلبك] فتجده يقضي كل أوقاته في ملهيات قد يصل بعضها إلى درجة التحريم، بينما يخصص للعبادة أوقاتًا محدودة لا تتعدى أداء الفرائض، ثم لا تسأل عن كيفية أدائها!! وهذا ليس تجنيًا بل وضع مشاهد على مرأى ومسمع من المبصرين.

ثالثًا: استغلاله من أصحاب النفوس الضعيفة.

إن شياطين الجن والإنس تتربص بالإنسان الدوائر، وقد يكون شياطين الأنس أكثر خطرًا من شياطين الجن، ففي كل زمان ومكان هناك أعداءٌ للإسلام وأهله، فتلك سنة الله في خلقه.

وإن أعداء الإسلام في أيامنا هذه كُثر، فحتى يحققوا مآربهم يتخذون لذلك وسائل متنوعة منها: استغلال ذوي السلوكيات المزدوجة للنيل من الإسلام وأهله بإشاعة الشبهات، ونشر المبادئ والأفكار الضالة والمضللة، ونشر وسائل الترف والمجون وكل ما يخدم أهدافهم لا يتورعون من عمله متمثلين مبدأ [الغاية تبرر الوسيلة] ، وهذا المبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت