ولكن على الرغم من ذلك ينبغي لنا أن لا نفقد الأمل، ونكرر القول تلو القول بأهمية وجود الأسوة الحسنة، لعل الله جلت قدرته أن يستجيب نداءنا ودعاءنا بوجود رجال هداة مهتدين في مختلف المجالات ليكونوا قبس خير ومشعل هداية لغيرهم.
ولما كانت القدوة من الأساليب المهمة في التربية، فقد ركز عليها الإسلام وجعل الله تعالى نبيه محمدا ً - صلى الله عليه وسلم - هو القدوة الحسنة، فقال عز من قائل: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] (الأحزاب: 21) ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يشير الشيخ محمد قطب أكبر قدوة للبشرية عبر تأريخها الطويل، وكان مربيًا وهاديًا بسلوكه الشخصي قبل أن يكون بالكلام الذي ينطق به (منهج التربية الإسلامية، ج 1، ص 183) .
ويقول النحوي إنه مما يدعو للنظر والتأمل أن بعض المسلمي ـ هدانا الله وإياهم ـ جعلوا من بعض الناس قدوة لهم بدلًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان هؤلاء لا نشك في نزاهتهم وصلاحهم، ولكن ليسوا بمستوى النبوة الخاتمة ـ ولا وجه للمقارنة ـ وبسبب ذلك أخذت كل طائفة نموذجًا لها تجعله قدوتها وتترسم خطاه وتفرق الناس شيعًا وأحزابًا (التربية في الإسلام، ص 246) .
وعلينا معاشر المسلمين إعادة حساباتنا وترتيب أوراقنا من جديد للالتزام التزامًا كاملًا بخير قدوة للبشرية كما وجهنا لذلك الخالق العالم بما يصلحنا وما لا يصلحنا فقال تعالى: [لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا] (الأحزاب: 21) ، ومن اقتدى بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حق الاقتداء صلح سلوكه وأثر فيمن حوله تأثيرًا إيجابيًا وهو ما نؤكد عليه هنا.
الذي يهمنا بالدرجة الأولى هنا هو حال المسلمين اليوم وما آلت إليه أمورهم من ضعف، وتدهور، وانحراف سلوكي كبير بما أنهال عليهم من وسائل المؤثرات الخارجية التي أبعدتهم عن آداب الدين الإسلامي، ورسخت
فيهم حب التطلع والتبعية للمبادئ والقيم الأجنبية والعمل بها واعتبارها مغنمًا سلوكيًا.