2 ـ مراعاة التوازن والاعتدال في توجيه وإرشاد الأولاد، فلا إفراط ولا تفريط، فالتوازن والاعتدال مبدأ إسلامي أصيل تتميز به الشريعة الإسلامية في كل شؤونها، فينبغي على الوالدين التوسط والاعتدال في محبتهم لأولادهم، فلا يفضل ابن على ابن، ذكرًا كان أم أنثى، وأن لاتصل الشدة واللين بالأولاد إلى حد الإفراط، فكل ذلك ينتج معه أثارٌ سلبية تؤدي إلى الانحراف والتورط في المحظور والعياذ بالله، وأن لا يغيب عن ذهن الوالدين بأن يكون بجانب وقت الدراسة وطلب العلم ما يخصص للعب
والمرح والترويح عن النفس، فالنفوس إذا تعبت ملت، وصح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه:"يتخول أصحابه بالموعظة في الأيام كراهية السآمة" (صحيح البخاري، حديث رقم 6048، ج 5، ص 2355) .
وخلاصة القول أنه إذا التزم الآباء والأمهات في تربية أولادهم التربية الإسلامية الصحيحة، فإنهم قد أعدوا جيلًا من أبناء الإسلام صالحًا في تعامله مع خالقه ونفسه والآخرين، فلا خداع ولا كذب ولا حقد ولا حسد ولا نميمة، ولا أي سلوك مخالف لمنهج الله تعالى.
بعد أن يمضي الإنسان في الغالب ما يقارب الست سنوات تحت إشراف أسرته وقد تشبع وغُرست فيه بعض السلوكيات، ينتقل إلى المدرسة وفيها يمضي الإنسان سنين طويلة تصل إلى اثني عشر عامًا، وفي خلال هذه الفترة يتلقى التوجيهات والإرشادات في إطار المعتقدات والمبادئ والقيم والأفكار، ويتأثر أيضًا بالسلوكيات التي تصدر من المعلمين، لذلك سوف يتم التركيز على دور المدرسة في معالجة ازدواجية السلوك من خلال عنصرين أساسيين في المدرسة هما: ـ
1 ـ المعلم.
المربون وغير المربين يعرفون أهمية الدور الذي يضطلع به المعلم داخل المدرسة، وتأثيره الفاعل في سلوك المتعلمين، ولا نخالف الواقع إذا قلنا أن كثيرًا من الطلاب يحاكون سلوك معلميهم في ملابسهم وفي ألفاظهم، وفي طريقة كلامهم وما إلى ذلك،